2= ما جاء في هذه الفِدية على التخيير، لِما جاء في الآية السابقة.
وفي رواية للبخاري: قال: لعلك آذاك هوامك؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احلق رأسك، وصُم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة.
فـ (أو) تُفيد التخيير.
3= كان ذلك عام الحديبية.
ففي رواية للبخاري ومسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه القمل، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم. فأمَرَه أن يَحْلِق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يُحِلّون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطعم فَرَقَا بين ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.
وما فائدة معرفة ذلك؟
فائدة معرفة كون ذك عام الحديبية ما يترتّب عليه من كون ذلك في عُمرة، ثم كون كعب رضي الله عنه خارج
حدود الحرم، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالفدية ولم يأمره أن تكون في الحرم.
4= وُجوب الفدية في فِعل محظور، سواء كان ذلك في الحج أو في العمرة.
5= قوله: " حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ".
في رواية لمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرّ بِهِ وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يُوقِد تحت قِدْر، والقمل يتهافتْ على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قال: نعم .. الحديث.
قال العيني في عمدة القارئ: وفي لفظ له: " حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ: " وَقَفَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية " وفي لفظ: " إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يَسْقُط على وجهه " وفي لفظ: " مَرّ بِي النبي صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ لمسلم قال: " فأتيته " قال: " أدْنُه " وفي لفظ له: مَرّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم " فإن قلت: ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة؟ قلت: لا تعارض في شيء من ذلك؛ أما لفظ " لعلك آذاك " فَسَاكِت عن قيد، وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مَرَّ به وهو محرم في أول الأمر، وسأله عن ذلك، ثم حُمِل إليه ثانيا بإرساله إليه، وأما إتيانه فَبَعْد الإرسال، وأما رُؤيته إياه فلا بُدّ منها في الكل. اهـ.
6= العِبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب.
قال رضي الله عنه: نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً. وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
7= هذه الفدية في كل محظور من محظورات الإحرام عدا الجماع، فإن كفارته مُغلّظة.
فإن فَعَل شيئا من المحظورات لِحاجة سَقَط الإثم ولَزِمَتْه الفِدية.
وإن فَعله لغير حاجة أثِمَ ولَزِمَتْه الفِدية.
فلو تَطيّب الْمُحرِم، أو حَلَق شعر رأسه، أو لبس الثياب، أو غطَى رأسه، فإنه تلزمه الكفارة، وهو مُخيَّر فيها بين الثلاث الواردة في حديث الباب.
8= لو فَعَل شيئا من محظورات الإحرام ناسياً. فهل تلزمه فِدية؟
المسألة مَحلّ خِلاف.
قال القاضي عياض: ومُعظَم العلماء على وُجوب الدم على الناسي.
وفَرّق العلماء بين محظورات الإحرام في النسيان.
قال ابن قدامة: المشهور في المذاهب أن المتطيّب أو اللابِس ناسيا أو جاهلا لا فِدية عليه، وهو مذهب عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر.
وقال أحمد: قال سفيان: ثلاثة في الجهل والنسيان سواء: إذا أتى أهله، وإذا أصاب صيدا، وإذا حلق رأسه
قال أحمد: وإذا جامع أهله بَطَل حَجّه. لأنه شيء لا يقدر على رَدِّه. والصيد إذا قَتَلَه فقد ذهب لا يقدر على رده، والشَّعر إذا حلقه فقد ذهب.
فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يَقْدِر على رَدّه، مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه
وليس عليه شيء
أو لبس خفا نزعه وليس عليه شيء وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث والثوري وأبي حنيفة؛ لأنه هَتَك حُرْمَة الإحرام. فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأطفار.