الثانية: الشفاعة لأناس قد استحقوا النار في أن لا يدخلوها.
وقد يستدل لها: بما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه ".
ووجه الدلالة: أن هذا الحديث عام يدخل فيه كل رجل صلّى عليه هذا العدد بهذه الصفة ويدخل في هذا العموم من استوجب النار فلم يدخلها لشفاعة هؤلاء المؤمنين.
الثالثة: الشفاعة لأناس قد دخلوا النار أن يخرجوا منها.
ويدل عليها: ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " فو الذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقاً كثيراً ... فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط " رواه مسلم.
وأيضاً يستدل لها: بحديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيدخلون الجنة يسّمون الجهنميين " رواه البخاري.
الرابعة: الشفاعة في قوم تساوت حسناتهم مع سيئاتهم حتى يدخلوا الجنة، وقد يستدل لهذه الشفاعة بحديث ابن عباس عند مسلم وسبق في الشفاعة الثانية.
الخامسة: الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة من الباب الأيمن.
ويدل عليها: حديث أبي هريرة قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ـ فذكر الحديث إلى أن قال ـ " فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب " متفق عليه، وقيل أن هذه خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فأصبح عدد الشفاعات جميعاً ثمان شفاعات.
والنوع الثاني من الشفاعة وهي الشفاعة العامة لها من شروط:
1 - رضا الله عن المشفوع له.
ويدل عليه: قوله تعالى: " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى " [الأنبياء: 28].
2 - رضا الله عن الشافع.
ويدل عليه: قوله تعالى: " إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى " [النجم: 26].