ويدل على ذلك: قوله تعالى: " فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ " [المدّثر: 48].
وقوله تعالى: " فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " [الشعراء: 100 - 101].
الثانية: شفاعة مثبتة.
وهي التي تُطلب من الله وحده، وهي التي أذن الله فيها وهي لأهل الإيمان والتوحيد خاصة، وهي شفاعة مقبولة بالشروط السابقة في شروط الشفاعة العامة وقد سبقت بأدلتها فلتراجع.
قال المصنف: [يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم].
المسألة العاشرة: التوكل.
تعريفه:
التوكل لغة: إظهار العجز والاعتماد على الغير.
وشرعاً: هو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في حصول المطلوب ودفع المكروه مع الثقة به وفعل الأسباب المأذون فيها.
وعلى هذا التعريف.
ـ فمن جعل أكثر اعتماده على الأسباب نقص توكله على الله، ويكون قادحاً في كفاية الله، فكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبوا إليه من حصول المطلوب وزوال المكروه.
ـ ومن جعل أكثر اعتماده على الله ملغياً للأسباب فقد طعن في حكمة الله، لأن الله جعل لكل شيء سببا، فمن اعتمد على الله اعتماداً مجرداً كان قادحاً في حكمة الله، لأن الله حكيم يربط الأسباب بمسبباتها. [انظر القول المفيد لشيخنا ابن عثيمين 2/ 228].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/ 137): " ومع علم المؤمن أن الله رب كل شيء ومليكه، فإنه لا ينكر ما خلقه الله من الأسباب، كما جعل المطر سبباً لإنبات النبات، قال تعالى: " وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ " [البقرة: 164]، وكما جعل الشمس والقمر سبباً لما يخلقه بهما، وكما جعل الشفاعة والدعاء سبباً لما يقضيه بذلك، مثل صلاة المؤمنين على جنازة الميت، فإن ذلك من الأسباب التي يرحمه الله بها، ويثيب عليها المصلين عليه، لكن ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور: