الناقض التاسع
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى -: [من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى - عليه السلام - فهو كافر].
الشرح
المسألة الأولى: معنى هذا الناقض
أرسل الله تعالى محمداً - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة رسالة عامة شملت ما قبلها من الرسالات فليس لأحد أن يخرج عن اتباع هذه الرسالة التي شملت في خطابها وعمت في تشريعها جميع الخلائق بعد صدورها، والأدلة تضافرت على بيان عموم الرسالة ومنها:
- قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ:28]
- وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ [الأعراف: 158]
- وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان:1]
- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً و مسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)) رواه مسلم، وبنحوه في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
- وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً، ثم قال: ((هذا سبيل الله)) ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: ((هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أخرجه أحمد وأبوداود والحاكم وقال " صحيح الإسناد " فكل اتباع لغير شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو تنكب عن الطريق الصحيح والصراط المستقيم.
- وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب فقال: ((أمتهوكون فيها يا بن الخطاب!، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو