تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ ـ وسائط من أنكرها فهو كافر بإجماع المسلمين، وهي الوسائط التي بمعنى تبليغ الرسالة، وهي أن تجعل بينك وبين الله واسطة في تبليغ الرسالة، وهم الرسل من الملائكة والبشر، كما سبق بيانه.

ب ـ وسائط من أثبتها فهو كافر بإجماع المسلمين، وهي الوسائط من المخلوقين التي يجعلها بعض الناس بينهم وبين الله فيسألونهم الشفاعة ويتوكلون عليهم ويدعونهم وهي مراد المصنف رحمه الله وهذا كفر بإجماع المسلمين.

المسألة الرابعة: من جعل بينه وبين الله وسائط لا يعبدها وإنما جعلها أسباباً تقربه إلى الله.

كالذي يتخذ الوسائط لا يدعوها ولا يعبدها ولا يذبح لها ولا ينذر لها ولا يصرف لها أي نوع من أنواع العبادة فهو ليس كالذين قال الله عنهم: " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى " [الزمر: 3] بل يعتقد أن العبادة لله ولا يعبد إلا الله لكنه يتخذ الوسائط على أنها سبب تقربه إلى الله بزعمه فيطلب من الميت عند قبره أن يدعو له فهل هذا يُعدُّ شركاً أكبر؟

القول الأول: أنه يُعدُّ من الشرك الأكبر.

والقول الثاني: أنه لا يُعدُّ من الشرك الأكبر بل هو وسيلة إليه وهي وساطة بدعيَّة، وأصحاب هذا القول لم يجعلوها من الشرك الأكبر لأن طلب الدعاء من الآخرين ليس خاصاً بالله وسبق أن في تعريف الشرك الأكبر أنه مساواة غير الله بالله في شيء من خصائص الله، فقالوا: أن طلب الدعاء من الآخرين ليس خاصاً بالله، لأنه يجوز طلبه من الحي ولو كان خاصاً بالله لما جاز طلبه من الحي لكونه خاصاً بالله، فطلبه الدعاء من الميت ليس شركاً أكبر على هذا القول واختاره ابن باز رحمه الله.

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز في تعليقه على الفتح (2/ 575) عند قول مالك الدار ـ وكان خازن عمر ـ أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتي الرجل في المنام فقيل له: " ائت عمر ...... " الحديث قال ابن باز رحمه الله: " وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك ".

وقال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه تصحيح الدعاء ص (250): " سؤال حي لميت بحضرة قبره بأن يدعو الله له، مثل قول عباد القبور مخاطبين لها: يا فلان ادع الله لي بكذا وكذا. أو: أسألك أن تدعو الله لي بكذا وكذا، فهذا لا يختلف المسلمون بأنها وساطة بدعية، ووسيلة مفضية إلى الشرك، ودعاء الأموات من دون الله، وصرف القلوب عن الله تعالى، لكن هذا النوع يكون شركاً أكبر في حال ما إذا أراد الداعي من صاحب القبر الشفاعة والوساطة الشركية على حد عمل المشركين " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى " [الزمر: 3] أ ـ هـ.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٣٨