الناقض الثامن:
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: " مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: " وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [المائدة: 51]]. ... الشرح
المسألة الأولى: معنى هذا الناقض.
أراد المصنف رحمه الله أن يبيِّن أن مظاهرة الكفار على المسلمين، هي أن يكون المسلم ظهيراً ونصيراً وعوناً للكفار على المسلمين، فينضم إليهم ويذب عنهم بالمال والسلاح والبيان، وهذا كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام، ومظاهرة المشركين نوع من أنواع الموالاة لهم، وهي خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين يستحق صاحبها سخط الله وأليم عذابه، قال تعالى: " تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) " [المائدة: 80 - 81].
وأيضاً جعل الله عز وجل من يتولى المشركين كحكمهم سواء، وهو ما استدل به المؤلف قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [المائدة: 51].
ومظاهرة المشركين إخلال بعقيدة الولاء والبراء، فالولاء يكون للإيمان وأهله، والبراء يكون من الشرك وأهله، وعقيدة الولاء والبراء من أعظم أصول ملتنا ولذا كثرت النصوص من الكتاب والسنة في هذا الباب؛ لأن به يقوم بنيان الشريعة ويرتفع الإسلام وأهله وبضده تهدم الشريعة ويثلم الدين.
قال الشيخ حمد بن عتيق في " سبيل النجاة " (ص 31): " فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه، وحرّم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده ".
والإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ـ ذكر نوعاً واحداً من أنواع موالاة الكفار وهو مظاهرتهم ومناصرتهم، وإلا فالموالاة للمشركين تشمل عدة معان.