واصطلاحاً: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.
ومقصود المؤلف هنا الشفاعة المتعلقة بالآخرة: كطلب المغفرة والتجاوز عن الذنوب وهي على نوعين: ـ
النوع الأول: الشفاعة الخاصة، وهي التي تكون للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكون كذلك لأناس معينين يشفع لهم، وهي ثلاثة أقسام: ـ
الأولى: الشفاعة الكبرى.
وهي خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك عندما يؤخر الله - عز وجل - محاسبة العباد فيأتي الناس إلى الأنبياء وكل واحد منهم يقول: (نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري) حتى تصل إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى جميع الأنبياء أزكى الصلاة وأتم التسليم، فيقوم فيشفع للناس عند ربه - عز وجل -.
ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه الطويل وساق فيه حال الناس وإتيانهم الأنبياء حتى يأتون محمداً - صلى الله عليه وسلم - فيشفع لهم بعدما يقع ساجداً تحت العرش.
وأيضاً روى ابن عمر - رضي الله عنهم -: " أن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود " رواه البخاري.
الثانية: الشفاعة لأهل الجنة في دخول الجنة.
ويدل على هذا: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك " رواه مسلم.
الثالثة: شفاعة الرسول لعمه أبي طالب.
ويدل على هذا: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكر عنده عمه أبو طالب فقال: " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه "
وفي رواية: " ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " متفق عليه، فالشفاعة له أن يخفف عنه العذاب لا أن يخرج من النار لأنه مات كافراً.
النوع الثاني: الشفاعة العامة.
وهي تكون للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المؤمنين، وهي خمسة أقسام: ـ
الأولى: الشفاعة لأناس من أهل الإيمان قد استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة ودرجات في الجنة.
مثال ذلك: ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا لأبي سلمة فقال: " اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين " رواه مسلم، وقد يستدل لهذه الشفاعة ما سيأتي في أدلة القسم الثاني.