تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناقض الثالث:

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [من لم يُكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر].

الشرح

المسألة الأولى: المقصود بهذا الناقض.

أن من حكم الله - عز وجل - بكفره من اليهود والنصارى والمشركين والمرتدين وغيرهم ممن جاءت الأدلة في بيان كفره، يجب على المسلم أن يقطع بكفرهم ولا يشك في ذلك وهذا من لوازم التوحيد فلا يكفي للمسلم أن يؤمن بالله بل لابد أن يكفر بالطاغوت أيضاً فيكفر بما يعبد من دون الله تعالى قال تعالى: " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا " [البقرة: 256] فإذا آمن بالله وحده وكفر بما يعبد من دون الله كان على ملة التوحيد ملة إبراهيم الحنيفية عندها لا يشك في كفر من حكم الله - عز وجل - بكفره فيكفرهم مظهراً في ذلك حكم الله فيهم فإن لم يعتقد ذلك فهو مثلهم، فمن لم يكفر المشركين أو أهل الكتاب أو شك في كفرهم مع وضوح حالهم فهو كافر بالله وبكتابه وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، مرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، بإجماع المسلمين، فلا بد للمسلم أن يكفرهم ويجزم بكفرهم من غير شك وهذه عقيدة، والعقيدة لا تقبل المساومة.

قال القاضي عياض في (الشفا): (2/ 1071): " ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك ".

المسألة الثانية: (أو صحح مذهبهم).

سبق في المسألة السابقة أن من لم يكفر المشركين على اختلاف أصنافهم بعد أن ظهر له حالهم سواءً من أشرك مع الله فعبد الأحجار أو الأشجار أو الأصنام أو القبور والأضرحة حتى ولو قال: لا إله إلا الله محمداً رسول الله لأن الشرك يبطل الشهادتين ويفسد التوحيد وأن من كانت هذه حالهم يجب تكفيرهم سواءً كانوا من العرب أو العجم وسواءً كانوا من اليهود أو النصارى وأن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم فقد كفر لأنه تساوى عنده الإيمان والكفر، إلا أن أشد منه جرماً من صحح مذهب المشركين واستحسن ما هم عليه من الكفر والطغيان وهذا كافر بإجماع المسلمين وتصحيح مذاهب المشركين مما عمت به البلوى اليوم وطمت نسأل الله السلامة والعافية وما أكثر من يصحح مذاهب المشركين ويدافع عنهم خصوصاً اليهود والنصارى كالدعاوى القائمة اليوم التي تنادي بوحدة الأديان الثلاثة: الإسلام واليهودية والنصرانية ويقولون كلها أديان صحيحة وأن لا عداوة بين أهل الإسلام وغيرهم

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٤٨