تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناقض السادس:

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [من استهزأ بشيء من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو ثوابه، أو عقابه؛ كفر، والدليل قوله تعالى: " وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " [التوبة: 65 - 66]].

الشرح

المسألة الأولى: معنى الاستهزاء والأدلة على كفر صاحبه.

الاستهزاء: هو انتقاص الرب جل وعلا والسخرية منه، أو انتقاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسخرية منه، أو انتقاص لشيء من الدين والسخرية منه، والمستهزئ بما سبق كافر بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.

أولا ً: الأدلة من الكتاب:

1 - قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/ 85): منها قوله تعالى: " وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم" [التوبة: 62 - 63] فعلم أن إيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محادة لله ورسوله؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلاً فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفاً إذا أمكن أن يقال: إنه ليس بمحاد، ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر لأنه أخبر أنه له نار جهنم خالداً فيها، ولم يقل (هي جزاؤه) وبين الكلامين فرق ..... فيكون المؤذي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كافراً عدواً لله ورسوله، محارباً لله ورسوله " وأيضاً بهذه الآية استدل القاضي عياض في كتابه الشفا (صـ 94).

2 - قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/ 70): " قول سبحانه: " يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) " وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسبب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاداً أو هازلاً فقد كفر " وأيضاً بهذه الآية استدل القاضي عياض في كتابه الشفا (صـ 947).

ثانياً: ومن السنة.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٧٠