كتاب موسى عليه السلام قال : من جوز أن تكون التوراة عربية أنها تشتق من ورى الزند فوعلة منه على أن التاء مبدلة من الواو سمي التوراة لأنه يظهر منه النور والياء لبني إسرائيل وفي القاموس وورية النار وريتها ما تورى به من خرقة أو حطبة والتوراة تفعلة منه انتهى وقال بعضهم : فوعلة منه لا تفعله لقلة وجود ذلك ﴿ومثلهم فى الانجيل﴾ عطف على مثلهم الأول كأنه قيل ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها والإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يعني بهمين نعمت در كتاب موسى وعيسى مسطور ندتاكه معلوم امم كردند وبايشان مده ورشوند.
والانحيل من نجل الشيء أظهره سمى الانجيل انجيلا لأنه أظهر الدين بعدما درش أي عفا رسمه ﴿كزرع أخرج شطاه﴾ يقال زرع كمنع طرح البذر وزرع الله أنبت والزرع الولد والمزروع والجمع زروع وموضعه المزرعة مثلثة الراء وهو الخ تمثيل مستأنف أي هم كزع اخرج افراخه أي فروعه وأغصانه وذلك إن أول ما نبت من الزرع بمنزلة الأم وما تفرع وتشعب منه بمنزلة أولاده وأفراخه وفي المفردات شطأه فروع الزرع وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئيه أي جانيه وجمعه أشطاء وقوله : أخرج شطأه أي أفراخه انتهى وقيل هو أي الزرع الخ تفسير لقوله ذلك على أنه إشارة مبهمة وقيل خبر لقوله تعالى ومثلهم في الإنجيل على أن الكلام قد تم عند قوله تعالى مثلهم في التوراة ﴿فاازره﴾ المنوى في آزره ضمير الزرع أي فقوى الزرع ذلك الشطأ وبالفارسية : س قوى كرد كشت آن بك شاخ را.
إلا أن الإمام النسفي رحمه الله جعل المنوى في آزر ضمير الشطأ قال فآزره أي فقوى الشطأ أصل الزرع بالتفافه عليه وتكاتفه وهو صريح في أن الضمير المرفوع للشطأ أي فقوى الشطأ أصل الزرع بالتفافه عليه وتكاثفه وهو صريح في أن الضمير المرفوع للشطأ والمنصوب للزرع وهو من الموازرة بمعنى المعاونة فيكون وزن آزر فاعل من الأزر وهو القوة أو من الإيزار وهي الإعانة فيكون وزنه أعل وهو الظاهر لأنه لم يسمع في مضارعه يوازر بل يوزر
جزء : 9 رقم الصفحة : 2
﴿فاستغلظ﴾ فصار غليظا بعدما كان دقيقا فهو من باب استحجر الطين بعني أن السين للتحول ﴿فاستوى على سوقه﴾ فاستقام على قصبته جمع ساق وهو أصوله ﴿يعجب الزراع﴾ حال أي حال كونه يعجب زراعه الذين زرعوه أي يسرهم بقوته وكثافته وغلظه وحسن منظره وطول قامته وبالفارسية بشكفت آردمزارعانرا وهناتم المثل وهو مثل ضربه الله لأصحابه رسول الله قلوا في بدء الإسلام ثم كروا واستحكما فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث أعجب الناس وقيل مكتوب في التوراة سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي الأسئلة المقحمة كيف ضرب الله المثل لأصحاب النبي عليه السلام بالزرع الذي أخرج شطأه ولماذا لم يشبههم بالخيل والأشجار الكبار المثمرة والجواب لأن أصحاب النبي كانوا في بدء الأمر قليلين ثم صاروا يزدادون ويكثرون كالزرع الذي يبدو ضعيفا ثم ينمو ويخرج شطأه ويكثر لأن الزرع يحصد ويزرع كذلك المسلمون منهم من يموت ثم يقوم مقامه غيره بخلاف الأشجار الكبار فإنها تبقى بحالها سنين ولأنه تنبت من الحبة الواحدة سنابل وليس ذلك في غير الزرع انتهى فكما أن أعمالهم نامية فكذا أجسادهم ألا ترى أنه قتل مع الإمام الحسين رضي الله عنه عامة أهل بيته لم ينج إلا ابنه زين العابدين علي رضي الله عنه لصغره فأخرج الله من صلبه الكثير
59
الطيب وقيل يزيد بن المهلب وإخوتهم وذراريهم ثم مكث من بقي منهم نيفا وعشرين سنة لا يولد فيهم أنثى ولا يموت منهم غلام وعن عكرمة أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضي الله عنهم ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي بجدها الإنسان من ثوران دم قلبه غاظه يغيظه فاغتاظ وغليظه فتغيظ وأغاظه وغايظه كما في القاموس وهو علة لما يعرب عنهالكلام من تشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه أي جعلهم الله كالزرع في النماء والقوة ليغيظ بهم مشركي مكة وكفار العرب والعجم وبالفارسية : تا لله رسول خويش وياران اوكافر انرا بدرد آرده.
ومن غيظ الكفار قول عمر رضي الله عنه لأهل مكة بعدما أسلم : لا نعبد الله سرا بعد اليوم وفي الحديث : أرح أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقم حياء عثمان وأقضاهم علي وأقرأهم أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولكل أمة أمين هذه الأم أبو عبيدة ابن الجراح وقيل قوله ليغيظ بهم الكفار وعلة لما بعده من قوله تعالى : ﴿وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ فإن الكفار إذا سمعوا بما أعد للمؤمنين في الآخرة مع مالهم في الدنيا من العزة غاظهم ذلك أشد غيظ.