ودخل في الآية جهاد أهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت دل كوشد اين هواى نفس زيرو زبرىء دين توخواهد حق تعالى ترابر هريكى ازين دشمنان سلاحى داده تا اورابدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواى نفس بتير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيده طاعات رونده نانه رب العزة كفت ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها الذين آمنوا بالإيمان التقليدي هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله أي تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم لأن بذل المال والنفس في سبيل الله لا يكون إلا بعد اليقين.
جزء : 9 رقم الصفحة : 493
واعلم أن التوحيد إما لساني وإما عياني أما التوحيد اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان : قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا إلى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وإن خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا إلى نور الكشف والعيان كما وصف أهل الشهود والعرفان وأما التوحيد العياني فعلى مراتب المرتبة الأولى توحيد الأفعال والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الأفعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات رضي وسلم ومن وصل إلى تجلي الذات فني في الذات بالمحو والعدم ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾ في الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون جوابا لشرط أو لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة ﴿ويدخلكم﴾ في الآخرة ﴿جنات﴾ أي كل واحد منكم جنة ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصل(رفه والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها ﴿تجرى من تحتها﴾ أي من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها أو من تحت قصورها وغرفها ﴿الانهار﴾ من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي ﴿ومساكن طيبة﴾ أي ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة ﴿فى جنات عدن﴾ أي إقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة مختصة بمساكن وهي جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل في الاستبطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن فمن الأول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب أصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن أي طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم : طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه المساكن الطيبة فقال : قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراى في كل دار سبعون
507
بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله قال في الكبير : أراد بالجنات البساتين اليت يتناولها الناظر لأنه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات عدن والمعطوف يجب أن يكون مغاير للمعطوف عليه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم الجنات التي هي البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن أنها تجري مجرى الدار التي يسكنها الإنسان وأما الجنات الأخر فهي جارية مجرى البساتين التي قد يذهب الإنسان إليها لأجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هي بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات متعددة فالمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها سبع : جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها مراتب ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال.
جزء : 9 رقم الصفحة : 493