جزء : 9 رقم الصفحة : 472
تاسيه روى شود دروغش باشد
كتاب روح البيان ج9 متن
الهام رقم 51 من صفحة 482 حتى صفحة 492
﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ منكم لأنه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له إلى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج إليه والجملة اعتراض ﴿فإن علمتموهن﴾ بعد الامتحان ﴿مؤمنات﴾ العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الإمارات وإنما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففي علمتموهن استعارة تبعية ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ من الرجع بمن الرد لا من الرجوع ولذلك عدى إلى المفعول أي لا تردوهن إلى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى : ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ فإنه تعليل للنهي عن رجعهن إليهم يعني لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الإيمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعني زنان حلالند مركافر انرا ونه
482
كافران حلال ميشوند مرين زنا نراه تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان.
والتكرير إما لتأكيد الحرمة وإلا فيكفي نفي الحل من أحد الجانبين أو لأن الأول لبيان زوال النكاح الأول والثاني لبيان امتناح النكاح الجديد ﴿وءاتوهم مآ أنفقوا﴾ هذا هو الحكم الثاني أي وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور وذلك أي بيان المراد بما أنفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على أن من جاءنا منكم رددناه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة والنبي عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فقال : يا محمد أردد على امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا فنزلت لبيان أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وهو المهر بالإتفاق وتزوج بها عمر رضي الله عنه وإنما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن أنفسهن وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفي اللباب أن المخاطب بهذا هو الإمام ليؤتى من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف وأن المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وإن المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فإن الرجال قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بإيتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمنين بالحث على إظهار المروءة وإيثار السخاء وإلا فمن المسائل المشهورة أن المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة في قطعة من اليوم أو الليلة وإن لم يقع استمتاع أصلا وأيضا أن في الإنفاق تأليف القلوب وإمالته إلى جانب الإسلام وأفادت الآية أن اللائق بالولي كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضي بدعته إلى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها إن ظهرت منه تلك البدعة إلا أن يتوب ويجدد إيمانه ونكاحه سئل الرستغفني عن المناكحة بين أهل السنة وبين أهل الاعتزال فقال : لا تجوز كما في مجمع الفتاوي وقس عليه سائر الفرق الضالة التي هي يكن اعتقادهم كاعتقاد أهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد أكفارا وتضليل ولهم كثرة في هذه الإعصار جدا قال في بعض التفاسير أخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذي يدعى أن شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى إن من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وإن مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ويقول المراد بالإمام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه أن المراد بالإمام هو الخليفة والسلطان وقريش أصل فيه لقوله عليه السلام الإمام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان فالشريف إحدى الذات ولذا لا قوة له وآل عثمان وإحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الإشارة وأيضا المراد من الإمام نبي ذلك الزمان وهو في آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولا شك أن من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم أن المراد بالإمام هو القطب من طريق الإشارة فلا شك أن للقطبية العظمى شرائط لا يوجد واحد منها في الكذابين فلا يثبت لهم القطبية أصلا على أن التصديق بالقطب لا يستلزم صحبته لأن
483
جزء : 9 رقم الصفحة : 472
مبني هذا الأمر على الباطن فالأقطاب لم يهتد إليهم إلا أقل الأفراد فإظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير أحوال كل طائفة عاما فعاما شهرا فشهرا أسبوعا فأسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا التغيير إلى انقراض الأخيار لأنه لا تقوم الساعة إلا على الأشرار وفي المرفوع لا يأتيكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم.
قال الحافظ :
روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش
روشكركن مبادكه ازبد بترشود