تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست مبتدعة في الدين بل هي مبتدعة في العادة ولا هي مخالفة للسنة ايضا على حسب ما عرف الفقهاء السنة بأنها كل فعلة فعلها النبي عليه السلام على وجه العبادة لا العبادة ولم يكن النبي عليه السلام يلبس العمامة على سبيل العبادة ولا يلبس الثياب المخصوصة على طريق العادة وإنما القصد بذلك ستر العولة ودفع أذية الحر والبرد ولهذا ورد عنه لبس الصوف والقطن وغير ذلك من الثياب العالية والسافلة فليس مخالفته في ذلك لمخالفة سنة وإن كان الاتباع في جميع ذلك أفضل لأنه مستحب انتهى قال في العوارف لبس الخرقة أي من يد الشيخ علامة التفويض والتسليم ودخوله في حكم الشيخ دخوله في حكم الله تعالى وحكم رسوله عليه السلام وإحياء سنة المبايعة مع رسول الله قالت أم خالد : أتى النبي عليه السلام بثياب فيها خمص سوداء صغيرة وهي كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة عليه السلام من ترون أكسو هذه فكست القوم فقال عليه السلام : "ائتوني بأم خالد" قالت : فأتى بي فألبسنيها بيده فقال : إبلي واخلقي يقولها مرتين وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر ويقول : يا أم خالد هذا سناء والسناء هو الحسن بلسان الحبشة ولا خفاء بأن لبس الخرقة على الهيئة التي يعمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول الله وهذه الهيئة والاجتماع لها والاعتداد بها من استحسان الشيوخ وقد كان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يلبسونها المريدين فمن يلبسها فله مقصد صحيح وأصل من السنة وشاهد من الشرع ومن لا يلبسها فله رأي وله في ذلك مقصد صحيح وكل تصاريف المشايخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلو عن نية خالصة فيها انتهى كلام العوارف باختصار وقال الشيخ زين الدين الحافي في حواشيه قد صح واشتهر بنقل الأولياء كابرا عن كابر على ما هو مسطور في إجازات المشايخ أن رسول الله ألبس عليا الخرقة الشريفة وهو ألبس الحسن البصري وكميل بن زياد رضي الله عنهما وفي المقاصد الحسنة أن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الضرورة من اللباس الظاهر ما يستر السوآت والرياش ما يزيد على ذلك مما تقع به الزينة والضروري من اللباس الباطن وهو تقوى المحارم مطلقا ما يواري سوأة الباطن والريش لباس مكارما لأخلاق مثل نوافل العبادات كالصفح والإصلاح فأراد أهل الله أن يجمعوا بين اللبستين ويتيزنوا بالزينتين ليجمعوا بين الحسنيين فيثابوا من الطرفين فلبسوا الخرقة وألبسوها ليكون تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم وجعلوا ذلك أصلا وأصل هذا اللباس عندي ما ألقي في سري أن الحق لبس قلب عبده فإنه قال ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي فإن الثوب وسع لابسه وظهر هذا الجمع بين اللبستين في زمان الشبلي وابن حفيف إلى هلم جرا فجرينا على مذهبهم في ذلك فلبسناها من أيدي مشايخ جمة سادات بعد أن صحبناهم وتأدبنا بآدابهم ليصح اللباس ظاهرا وباطنا انتهى باختثار نسأل الله سبحانه أن يجعل لباس التقوى لباسا خيرا لنا وأن يصح نياتنا وعقائدنا وأعمالنا وأحوالنا أنه هو المعين لأهل الدين إلى أن يأتي اليقين

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

﴿سيقول لك المخلفون من الاعراب﴾ السين للاستقبال يقال خلفتة بالتشديد تركته خلفي وخلفوا أثقالهم تخليفا خلوها وراء ظهورهم والتخليف بالفارسية :

25

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٢