تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضهم : كل ما في السموات والأرض بمنزلة الجند له لو شاء لا تنصر به كما ينتصر بالجند وتأويل الآية لم يكن صد المشركين رسول الله عن قلة جنود الله ولا عن وهن نصره لكن عن علم الله واختياره انتهى وفي فتح الرحمن ولله جنود السموات والأرض فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل وقال بعضهم : همم سموات أرواح العارفين وقصور أرض قلوب المحبين وأنفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من جميع أعدائه فيقهرهم دعا نوع عليه السلام على قومه فقال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فهلك به أهل الأرض جميعا إلا من آمن ودعا موسى عليه السلام على القبط فقال : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فصارت حجارة ولم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الأليم وقال سيد البريات عليه أفضل التحيات حين رمى الحصى على وجوه الأعداء شاهت الوجوه فانهزموا بإذن الله تعالى وكذا حال كل ولي وارث قاهر من أهل الأنفاس بل كل ذرة من العرش إلى النرى جند من جنوده تعالى حتى لو سلط نملة على حية عظيمة لهلكت وقد قيل الدبة إذا ولدت ولدها رفعته في الهواء يومين خوفا من النمل لأنه تضعه لحمة كبيرة غير متميزة الجوارح ثم تميز أولا فأولا وإذا جمع بين العقرب والفارة في إناء زجاج قرضت الفأرة إبرة العقرب فتسلم منها ويكفي قصة البعوض مع نمرود.

وفي المثنوي :

جمله ذرات زمين وآسمان

لشكر حفندكاه امتحان

بادرا ديديكه باعادان ه كرد

آب را ديديكه باطوفان ه كرد

آنه برفرعون زدآن بحركين

وآنه باقارون نموداست اين زمين

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

آنه باآن يلبانان يل كرد

وآنه شه كله نمرود خورد

وآنكه سنك انداخت داودى بدست

كشف ششصد اره ولشكر شكست

سنك مى باريد با عداى لوط

تاكه درآب سيه خوردند غوط

دست بركافر كواهى مى دهد

لشكر حق مى شود سرمى نهد

كربكويد شم راكور افشاره

دردشم از توبرآرد صددمار

كربدندان كويد اوبنما وبال

س به بينى توزندان كوشمال

فلا بد من التوكل على الله فإنه عون كل ضعيف وحسب كل عاجز قال بعضهم ما سلط الله عليك فهو من جنوده أن سلط عليك نفسك أهلك بنفسك وإن سلط عليك جوارحك أهلك حوارحك بجوارحك وإن سلط نفسك على قلبك قادتك في متابعة الهوى وطاعة الشيطان وإن سلط قلبك على نفسك وجوارحك زمها بالأدب فألزمها العبادة وزينها بالإخلاص في العبودية ﴿وكان الله﴾ از لاو ابدا ﴿عليما﴾ مبالغا في العلم بجميع الأمور ﴿حكيما﴾ في تقديره وتدبيره فكان بمعنى كان ويكون أي دالة على الاستمرار والوجود بهذه الصفة لا معينة وقتا ماضيا وقال بعض الكبار ولله جنود السموات من الأنوار القدسية والامدادات الروحانية وجنود الأرض من الصفات النفسانية والقوى الطبيعية فيغلب بعضها على بعض فإذا غلب الأولى على الأخرى حصلت السكينة وكمال اليقين وإذا عكس وقع الشك والريب وكان الله عليما بسر آثرهم ومقتضيات استعداداتهم وصفاء فطرة الفريق الأول وكدورة نفوس الفريق

13

الثاني حكيما فيما فعله.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١١