تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتعلق الإيمان بزيادة متعلقه فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أول ما أتاهم به النبي عليه السلام التوحيد ثم الصلاة والزكاة ثم الحج والجهاد حتى أكمل لهم دينهم كما قال : اليوم أكملت لكم دينكم فازدادوا إيمانا مع إيمانهم فكان الإيمان يزيد في ذلك الزمان بزيادة الشرائع والأحكام وأما الآن فلا يزيد ولا ينقص بل يزيد نور ويقوى بكثرة الأعمال وقوة الأحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة والنقصان في الجوهر الفرد من حيث هو فكذا في الإيمان وأما قوله تعالى : ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فالكفر بالطاغوت هو عين الإيمان بالله في الحقيقة فلا يلزم أن يكون الإيمان جزءا قال بعض الكبار الإيمان الحقيقي هو إيمان الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد الإيمان فيه وينقص والحكم للخاتمة لأنها عين السابقة فيحمل قول من قال أن الإيمان لا يزيد ولا ينقض على إيمان الفطرة الذي حقيقته ما مات عليه ويحمل قول من قال أن الإيمان يزيد وينقص على الحالة التي بين السابقة والخاتمة من حين يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فإنه نفيس انتهى وقال حضرة الهدائي قدس سره في مجالسة المنيفة ليزداد إيمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع إيمانهم العلمي الغيبي فإن السكينة نور في القلب يسكن به إلى ما شاهده ويطمئن وهو من مبادي عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقيني معه لذة وسرور وفي المفردات قيل إن السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد أن السكينة لتنطق على لسان عمر وقال بعض الكبار : السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظي أو لها ما أعطى بنوا إسرائيل في التابوت كما قال تعالى أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم قال المسرون هي ريح ساكنة طبيعة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهي معجزة لأنبيائهم وكرامة لملوكهم والثاني شيء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحفث الحكمة ما يلقى الملك الوحي على قلوب الأنبياء مع ترويح الأسرار وكشف السر والثالث هي التي أنزلت على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين انتهى وقال بعض الكبار إن الأنبياء والأولياء مشتركون في تنزل الملائكة عليهم ومختلفون فيما نزلت به فأن ملك الإلهام لا ينزل على الأولياء بشرع مستقل أبدا وإنما ينزل عليهم بالانباع وبإفهام ما جاء بهم نبيهم مما لم يتحقق الأولياء بالعلم به فكل فيض ونور وسكينة إنما ينزل من الله تعالى بواسطة الملك أو بلا واسطته وإن كان فرق عظيم بين حال النبي والولي فأنه كما أن النبي أفضل وأولى فكذا وارده أقوى وأولى نسأل الله فضله وسكينته.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 2 من صفحة 12 حتى صفحة 24

هرآنكه يافت زفضل خدا سكينت دل

نماند در حرم سينه اش تردد وغل

﴿ولله جنود السماوات والارض﴾ الجنود جمع جند بالضم وهو جمع معد للحرب أي مختص به تعالى جنود العالم يدبر أمرها كيفما يشاء يسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينها السلم أخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح.

وقال الكاشفي : ومرخدا يراست لشكرهاى آسمانها از ملائكة وجنود زمين ازمؤمنان مجاهد س اى أهل إيمان جهاد كنيد ربنصرت الهي واثق باشيدكه

12

هركه لشكر آسمان وزمين در حكم وى بود بلكه ذرات كون ساه وى بوده باشند اولياى خودرا در وقت غزابا عداى خود فرونكذارد.

نصرت از وطلب كه بميدان قدرتش

هرذره بهلواني وهرشه صدريست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٠