تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودر كشف الأسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيلة وصلت واز آتش كستن آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود ببيوست تاخلقه ﴿ثم اجتباه ربه﴾ (طه : 122) يافت إبليس كه از آتش بودبكسست تافرمان ﴿فاهبط منها﴾ (الأعراف : 13) مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين أبو يزيد كفت جه بودى اكر اين خاك بى اك نبودى أبو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتى اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى) :

63

اي خاك جه خوش طينت قابل دارى

كلهاى لطيفست كه در كل دارى

در مخزن كنت كنز هر كنج بودى

تسليم توكر دندكه در دل دارى

ثم في الآية إشارة إلى أن أهل الدعوى والإنكار لايدركون فضائل الأنبياء والأولياء إلى أبد الآبدين ولا يرون أنوار الجمال والجلال عليهم ، فلا يذوقون حلاوة برد الوصال ، بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والإبعاد إلى يوم المعاد.

مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز

دست غيب آمد وبرسنيه نامحرم زد

﴿قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم﴾ .

﴿قال﴾ الله تعالى بقهره وعزته.

﴿فاخرج منها﴾ : الفاء : لترتيب الأمر على مخالفته وتعليلها بالباطل ؛ أي : فاخرج يا إبليس من الجنة ، أو من زمرة الملائكة ، وهو المراد بالأمر بالهبوط لا الهبوط من السماء ، كما قال البيضاوي ، فإن وسوسته لآدم كانت بعد هذا الطرد.

يقول الفقير : عظم جناية إبليس يقتضي هبوطه من السماء إلى الأرض لا التوقف فيها إلى زمان الوسوسة ، وأما أمر الوسوسة ، فيجوز أن يكون بطريق الصعود إلى السماء ابتلاء من الله تعالى ودخوله الجنة ، وهو في السماء ليس بأهون من دخوله ، وهو في الأرض إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان في الأرض ، أو في السماء إلا بطريق الامتحان.

ثم إن الحكمة الإلهية اقتضت أن يخرج إبليس من الخلقة التي كان عليها وينسلخ منها ، فإنه كان يفتخر بخلقته ، فغير الله خلقته ، فاسود بعدما كان أبيض وقبح بعدما كان حسنا وأظلم بعدما كان نورانيا ، وكذا حال العصاة مطلقا ، فإنه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم أيضا بشؤمه ، فإذا رأيت أحدا منهم بنظر الفراسة ، والحقيقة وجدت عليه أثر الاسوداد.

وذلك أن المعصية ظلمة وصاحبها ظلماني ، والطاعة نور وأهلها نوراني ، فكل يكتسي بكسوة حال نفسه.

﴿فإنك رجيم﴾ تعليل للأمر بالخروج ؛ أي : مطرود عن كل خير وكرامة ، فإن من يطرد يرجم بالحجارة إهانة له ، أو شيطان يرجم بالشهب السماوية ، أو الأثيرية ، وإلى الثاني : ذهب بعض أهل الحقائق.

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

﴿وإن عليك لعنتى﴾ ؛ أي : إبعادي عن الرحمة ، فإن اللعن طرد وإبعاد على سبيل السخط ، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة.

وفي الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه.

ومن الإنسان دعاء على غيره وتقييدها بالإضافة مع إطلاقها في قوله تعالى : ﴿وإن عليك اللعنة﴾ (الحجر : 35) لما أن لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين أيضا من جهته تعالى ، وأنهم يدعون عليه بلعنة الله وإبعاده من الرحمة.

يقول الفقير : اللعنة المطلقة هي لعنة الله تعالى ، فمآل الآيتين واحد ، ويجوز أن يكون المعنى ، وإن عليك لعنتي على ألسنة عبادي يلعنونك.

﴿إلى يوم الدين﴾ ؛ أي : يوم الجزاء والعقوبة ، يعني أن عليك اللعنة في الدنيا ، ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه في الآخرة إذ من كان ملعونا مدة الدنيا ، ولم يشم رائحة الرحمة في وقتها كان ملعونا أبديا في الآخرة.

ولم يجد أثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة للكافر ، وقد علم خلوده في النار بالنص وكذا لعنه كما قال : ﴿فأذن مؤذنا بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ (الأعراف : 44) مع ما ينضم إليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة ، والعياذ بالله تعالى.

قال بعضهم : أما طرد إبليس فلعجبه ونظره إلى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده.

قال : أنا خير منه.

ويقال : طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبني آدم كي يحذروا مما لا يرضى عنه ، ويحصل لهم العبرة :

64

اين خوديرا كن اندر خدا

تانماني همجوآن إبليس جدا

كن حذر ازسطوت قهاريش

روبسوى حضرت غفاريش

عبرت بيشينيان كير اى خلف

تا خلاصى يا بى از قهر وتلف

ومن الله العصمة والتوفيق.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٤٧