وفي "المفردات" : الفرح : انشراح الصدر بلذة عاجلة ، ولم يرخص إلا في الفرح بفضل الله وبرحمته ، وبنصر الله والبطر دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة ، وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها.
﴿وبما كنتم تمرحون﴾ : المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه ؛ أي : تتوسعون في البطر والأشر.
وبالفارسية : (مى نازيديد از خود وبتكبر مى خراميديد).
قال أرسطو من افتخر ارتطم يعني : (دركل افاد).
قال الصائب :
بسم وبلند بيش سموم فنا يكيست
جون تاك بردرخت دويدن جه فائدة
﴿ادخلوا أبواب جهنم﴾ ؛ أي : أبوابها السبعة المقسومة لكم : يعني : (هرطائفة بدركه درآييد).
﴿خالدين فيها﴾ مقدار خلودكم في الآخرة.
﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ ؛ أي : عن الحق جهنم.
بالفارسية : (بس بد آرامكاهيست كردن كشانرا دوزخ).
وكان مقتضى النظم ، فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال : زر بيت الله ، فنعم المزار ، فصل في المسجد الحرام ، فنعم المصلى ، لكن لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء ؛ أي : الإقامة عبر بالمثوى الذي هو محل الإقامة فاتحد آخر الكلام بأوله.
وفي الآية إشارة إلى أن كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من أبواب جهنم ، النفس في الدنيا وباب من أبواب جهنم النار في العقبى وجب ترك الشهوات والزين ، والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق أبواب جهنم مطلقا ، وهكذا يضل الله من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيئا مجازيا في صورة وجود حقيقي وزينته ، فيضلون به عن الصراط المستقيم ، ولا يدرون أن الدنيا سراب وخيال ومنام :
غافل مشو زبرده روزكار
سير خزان در آينية نو بهار كن
وفي الآية ذم الكبر ، فلا بد من علاجه بضده ، وهو التواضع.
وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ في المفازة على الشجر ، فقال : أنا خير منه يرعاني البهائم التي لا تعصي الله طرفة عين ، فقال : أنا خير منك يخرج مني الثمار ويأكلها المؤمنون ، وتواضع القصب ، قال : لا خير في لا أصلح للمؤمنين ولا للبهائم ، فلما تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذي هو أحلى شيء ، فلما نظر إلى ما وضع الله فيه من الحلاوة تكبر ، فأخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات ، فكنسوا بها القاذورات ، فهذا حال كبر غير المكلف ، فكيف حال المكلف.
جزء : 8 رقم الصفحة : 148
واعلم أن فرعون علا في الأرض حتى ادعى الربوبية ، فأخذه الله نكال الآخرة ، والأولى ؛ أي : بالغرق في الدنيا والإحراق في الآخرة ، وعلا قارون بكثرة ماله ، فخسف الله به وبداره وعلا إبليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله لعنة أبدية ، وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا وألقى جيفهم في بئر ذليلين ، وهكذا حال كل متكبر بغير الحق إلى يوم القيامة ، فإنه ما نجا أحد من المتكبرين ولا ينجو.
وفي المثنوي :
213
آنجه در فرعون بود اندرو توهست
ليك ازدرهات محبوس جهست
نفس ازدر هاست اوكى مرده است
از غم بى آلتى افسر ده است
كر بيابد آلت فرعون او
كه بامر او همى رفت آب جو
آنكه او بنياد فرعوني كند
راه صد موسى وصد هارون زند
كرمكست آن ازدها ازدست فقر
بشة كردد ز جاه ومال صقر
هر خسى را اين تمناكى رسد
موسى بايدكه ازدرها كشد
صد هزاران خلق ز ازدرهاى او
در هزيمت كشته شد از راى او
يعني : أن النفس كثعبان عظيم وقتلها عن أوصافها ليس بسهل ، بل يحتاج إلى همة عالية ، وإلى جهاد كثير بلا فتور.
﴿فاصبر﴾ يا محمد على أذية قومك لك بسبب تلك المجادلات وغيرها إلى أن يلاقوا ما أعد لهم من العذاب.
﴿إن وعد الله حق﴾ ؛ أي : وعده بتعذيبهم حق كائن لا محالة.
﴿فإما نرينك﴾ ؛ أي : فإن نرك.
وبالفارسية : (بس اكر بنماييم بتو).
وما مزيدة لتأكيد الشرطية ، ولذا ألحقت النون الفعل ولا تلحقه مع أن وحدها فلا تقول : إن تكرمني أكرمك بنون التأكيد ، بل أما تكرمني أكرمك.
﴿بعض الذى نعدهم﴾ : وهو القتل والأسر وجوابه محذوف ؛ أي : فذاك.
﴿أو نتوفينك﴾ قبل أن تراه.
وبالفارسية : (اكر بميرانيم ترابيش از ظهور آن عذاب).
﴿فإلينا يرجعون﴾ ، وهو جواب نتوفينك ؛ أي : يردون إلينا يوم القيامة لا إلى غيرنا ، فنجازيهم بأعمالهم.
(بس هيج وجه ايشانرا فرو نخواهيم كذاشت وحق سبحانه وتعالى درين دنيا بعضى ازعذاب كفار بسيد إبرار عليه السلام نمود از قتل واسر وقحط وجزآن وباقى عقوبات ايشان در عقبى خواهد بود) :
دوستان هر دو عالم شاد وخرم مى زيند
دشمنان در مخت وغم اين سر او آن سرا
جزء : 8 رقم الصفحة : 148