تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثم سوااه﴾ أي : قوم النسل بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي.

وقال الكاشفي : (س راست كرد قالب آدم را).

قال النسفي : (مراد : از تسويه آدم برابرىء اركانست يعني اجزاى هر هار برابر باشد وستويه قالب بمثابت نارست كه آهن را بتدبير بجايى رسانندكه شفاف وعكس طير شود وقابل صورت كردد) ﴿ونفخ فيه من روحه﴾ أضافه إلى نفسه تشريفا وإظهارا بأنه خلق عجيب ومخلوق شريف وأنه له شأنا له مناسبة إلى حضرة الربوبية ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه.

جزء : 7 رقم الصفحة : 106

وفي "الكواشي" جعل فيه الشيء الذي اختص تعالى به ولذلك أضافه إليه فصار بذلك حيا حساسا بعد أن كان جمادا لا أن ثمة حقيقة نفخ.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الروح ليس بجسم يحل في البدن حلول الماء في الإناء ولا هو عرض يحل القلب أو الدماغ حلول السواد في الأسود والعلم في العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق أهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل في المحل القابل وهو الطين في حق آدم عليه السلام والنطفة في حق أولاده بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهي في الصفاء ومناسبة الأجزاء إلى الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها والنفخ عبارة عما

111

اشتعل به نور الروح في المحل القابل فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ في حق الله محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشتعال والسبب الذي اشتعل به نور الروح هو صفة في الفاعل وصفة في المحل القابل أما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له وأما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل في التسوية ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من الجسمانية فلذلك اختصت بالإضافة إلى الله تعالى انتهى كلامه باختصار.

قال الشيخ النسفي : (انسانرا ند روح است انسان روح طبيعي دارد ومحل وى خكرست دربهلوى راست است وروح حيواني دارد ومحل وى دلست دربهلوى ب است وروح نفساني دارد ومحل وى دماغست وروح انساني دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح قدسي دارد ومحل وى روح انسانيست روح قدسي بمثابة نارست وروح انساني بمثابة روغنست وروح نفساني بمثابة فتيله است وروح حيواني بمثابة زجاجه است وروح طبيعي بمثابه مشكاتست اينست) معنى ﴿مثل نوره كمشكاوة فيها مصباح﴾ (النور : 35) الآية والمنفوخ هو الروح الإنساني والإنسان يشارك الحيوان في الروح الطبيعي والروح الحيواني والروح النفساني ويمتاز عنه بالروح الإنساني الذي هو من عالم الأمر وخواص الإنسان يشاركون عوامهم في الأرواح الأربعة المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسي الذي ينفخه الله عند الفناء التام جعلنا الله وإياكم ممن حيى بهذا الروح وأوصلنا إلى أنواع الفتوح

جزء : 7 رقم الصفحة : 106

﴿وجعل﴾ وخلق ﴿لكم﴾ لمنافعكم يا بني آدم ﴿السمع﴾ لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث وبالتوحيد ﴿والابصار﴾ لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما ﴿والافادة﴾ لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى القلب لكن إنما يقال فؤاد إذا اعتبر في القلب معنى التفؤد أي : التوقد ﴿قليلا ما تشكرون﴾ أي : تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على أن القلة بمعنى النفي والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها.

وفيه إشارة إلى أن قليلا من الإنسان يعرف نفسه بالمرآتية ليعرف ربه بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال : ﴿وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾ (الذاريات : 56) أي : ليعرفون وإنما يصل الإنسان إلى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته (حق سبحانه وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك وعرش وكرسي ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان وزمين وباين آفريدها هي نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد ويغام بايشان نداد ون نوبت بخاكيان رسيدكه بركشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ومعادن انوار وأسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خودكرد يغمير بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر درسينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان بر صفحه دلهاى شان

112

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٨٤