تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويوم تقوم الساعة﴾ التي هي وقت إعادة الخلق ورجعهم إليه للجزاء.

والساعة جزء من أجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها كما قال : ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ (الأنعام : 62) أو لما نبه عليه قوله : ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ (الأحقاف : 35) ﴿يبلس المجرمون﴾ يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسين من الاهتداء إلى الحجة أو من كل خير.

قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه.

قيل : أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته ﴿ولم يكن لهم من شركآااهم﴾ أوثانهم التي عبدوها رجاء الشفاعة ﴿شفعاؤا﴾ يجيرونهم من عذاب الله ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه في علم الله وصيغة الجمع لوقوعها في مقابلة الجمع أي : لم يكن لكل واحد منهم شفيع أصلا وكتب في المصحف شفعواء بواو قبل الألف كما كتب علمواء بني إسرائيل في الشعراء والسوأى بالألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها ﴿وكانوا بشركآااهم كافرين﴾ يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا منهم.

يعني : (ون ازمطلوب نا اميد كردند ازايشان بيزار شوند).

﴿ولم يكن لهم من شركآااهم شفعاؤا وكانوا بشركآااهم كافرين * ويوم تقوم الساعة يومااذ يتفرقون * فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة﴾ .

﴿ويوم تقوم الساعة﴾ أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه ﴿يومااذ﴾ (آن هنكام) ﴿يتفرقون﴾ تهويل له أثر تهويل.

وفيه رمز إلى أن التفرق يقع في بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم وإعادتهم

12

ورجوعهم لا المجرمين خاصة.

والمعنى : يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب إلى الجنة والنار فلا يجتمعون أبدا.

قال الحسن رحمه الله : لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين وهؤلاء في أسفل سافلين (يكى در درجه وصلت يكى در دركه فرقت آن بر سرير محبت واين بر حصير محنت آنرا انواع ثواب واين را أصناف عقاب جمعى ازدولت تلاقى نازان وبرخى برآتش فراق كدازان) :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

يكى خندان بصدر عشرت

يكى نالان بصد عسرت

يكى در راحت وصلت

يكى در شدت هجرت

قال أبو بكر بن طاهر قدس سره : يتفرق كل إلى ما قدر له من محل السعادة ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته إلى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق أبدا فينقلب إلى محل السعداء ومن كان تفرقته إلى الفرق كان متفرق السر ثم لا يألف الحق أبدا فيرجع إلى محل أهل الشقاوة ، ثم فصل أحوال الفريقين وكيفية تفرقهم فقال :

﴿فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة﴾ عظيمة وهي كل أرض ذات نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة ، قال الراغب : الروض مستنقع الماء والخضرة وفي روضة عبارة عن رياض الجنة وهي محاسنها وملاذها انتهى.

وخص الروضة بالذكر لأنه لم يكن عند العرب شيء أحسن منظرا ولا أطيب نشرا من الرياض.

ففيه تقريب المقصود من إفهامهم.

والمعنى بالفارسية : (س ايشان در مر غزارهاى مشتمل برازهار وانهار) ﴿يحبرون﴾ يسرون سرورا تهللت له وجوههم ، يعني : (شادمان كردانيده باشند نان شادمانى كه اثر آن بر صفحات وجنات ايشان ظاهر باشد) فالحبور السرور يقال حبره إذا سره سرورا تهلل له وجهه.

وفي "المفردات" يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعيمهم أي : أثره يقال حبر فلان بقي بجلده أثر من قرح.

والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه في قلوب الناس ومن آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله : "العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة" ويقال التحبير التحسين الذي يسره يقال للعالم حبر لأنه يتخلق بالأخلاق الحسنة.

وللمداد حبر لأنه يحسن به الأوراق فيكون الحبرة كل نعمة حسنة.

قال في "الإرشاد" : واختلف فيه الأقاويل لاختلاف وجوه.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد يكرمون.

وعن قتادة ينعمون.

وعن ابن كيسان يحلون.

وعن أبي بكر بن عياش يتوجون (متوج سازندشان).

وعن وكيع يسرون بالسماع ، يعني : (آواز خوش شنوانند ايشانرا وهي لذت برابر سماع نيست.

در خبراست كه ابكار بهشت تغنى كنند بأصواتي كه خلائق مثل آن نشنيده باشد واين افضل نعيم بهشت بود ازابى درداء رضي الله عنه را رسيدندكه مغنيات بهشت به يز تغنى كنند فرموده كه بالتسبيح.

از يحيى بن معاذ رازى رضي الله عنه را رسيدندكه از آوزها كدام دوستر دارى فرمود مزامير انس في مقاصير قدس بالحان تحميد في رياض تمجيد).

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٨