تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كذالك﴾ أي : مثل ذلك الطبع الفظيع ﴿يطبع الله﴾ يختم بسبب اختيارهم الكفر ، وبالفارسية : (مهرمى نهد خداى تعالى) ﴿على قلوب الذين لا يعلمون﴾ لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق.

واعلم أن الطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك وبه اعتبر الطبع

60

والطبيعة التي هي السجية فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما أما من حيث الخلقة أو من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة أغلب وشبه إحداث الله تعالى في نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب إعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الأواني ونحوها في أنهما مانعان فإن هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق في قلوبهم كما أن الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية.

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

﴿فاصبر﴾ يا محمد على أذاهم قولا وفعلا ﴿إن وعد الله﴾ بنصرتك وإظهار دينك ﴿حق﴾ لا بد من إنجازه والوفاء به (نكه داريد وقت كارها را كه هركارى بوقتى بازيسته است) ﴿ولا يستخفنك﴾ أي : لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا.

قال في "المفردات" : لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه ﴿الذين لا يوقنون﴾ الإيقان (بى كمان شدن) واليقين أخذ من اليقين وهو الماء الصافي كما في "كشف الأسرار" أي : لا يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها وأذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم إن أنتم إلا مبطلون فإنهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم الكريم وإن كان نهيا للكفرة عن استخفافه عليه السلام لكنه في الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية.

روي أنه لما مات أبو طالب عم النبي عليه السلام بالغ قريش في الأذى حتى أن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته والتراب على رأسه فقام إليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكي ورسول الله عليه السلام يقول لها : "لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك" وكذا أوذي الأصحاب كلهم فصبروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخرة ، قال الحافظ :

دلادر عاشقى ثابت قدم باش

كه دراين ره نباشد كار بى اجر

وفي "التأويلات النجمية" : قوله : ﴿فاصبر﴾ يشير إلى الطالب الصادق فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تحلية له ﴿إن وعد الله حق﴾ فيما قال : "ألا من طلبني وجدني".

﴿ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطلبه وهم ليسوا أهل الإيقان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب وذلك لأنهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى : ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾ (التغابن : 14) وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره :

مكرسنك وكلوخى بود درراه

بدريايى در افتادند ناكاه

61

بزارى سنك كفتا غرقه كشتم

كنون باقعر كويم سر كذشتم

وليكن آن كلوخ ازخود فناشد

ندانم تاكجا رفت وكجاشد

كلوخى بى زبان آواز برداشت

شنود آن راز اوهركو خبر داشت

كه ازمن در دوعالم تن نماندست

وجودم يك سرسوزن نماندست

زمن نه جان ونه تن مى توان ديد

همه درياست روشن مى توان ديد

اكر همرنك دريا كردى امروز

شوى دروى توهم درشب افروز

وليكن تاتوخواهى بود خودرا

نخواهى يافت جانرا وخردرا

وفي "المثنوي" :

آن يكى نحوى بكشستى درنشست

روبكشيتبان نهاد آن خود رست

كفت هي ازنحو خواندى كفت لا

كفت نيم عمر توشد درفنا

دل شكسته كشت كشتيبان زتاب

ليك اندم كرد خاموش از جواب

باد كشتى را بكردابى فكند

كفت كشتيبان بآن نحوى بلند

هي دانى آشنا كردن بكو

كفت نى از من توسباهى مجو

كفت كل عمرت اى نحوى فناست

زانكه كشتى غرق اين كردابهاست

محومى بايد نه نحو انيجا بدان

كر تومحوى بى خطر درآب ران

آب دريا مرده را برسرنهد

وربود زنده زدر يا كى رهد

ون بمردى تو زاوصاف بشر

بحر اسرارت نهد بر فرق سر

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٤٥