ومنها : أنه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم ونقصانه أعم من نفعه.
زمن اى دوست اين يك ند بذير
برو فتراك صاحب دولتى كير
كه قطره تا صدف را درنيابد
نكردد كوهر وروشن نتابد
ومنها : أن من أنكر على أهل الحق فعليه جزاء إنكاره وهو الحرمان من حقائق الإيمان والله تعالى لا يحب المنكرين إذ لو أحبهم لرزقهم الصدق والطلب ولما وقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.
مغزرا خالى كن ازنكار يار
تاكه ريحان يابد ازكلزاريار
وفي الحديث : "الأصل لا يخطىء" وتأويله أن أهل الإقرار يرجع إلى صفات اللطف وأهل الإنكار إلى صفات القهر لأن أصل خلقة الأول من الأولى والثاني من الثانية.
48
شراب داد خدا مرمرا وسركه ترا
وقسمت است ه جنكست مرمر اوترا
نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك إلى طريقة العشاق ونعوذ بالله من الزيغ والضلال على كل حال.
﴿ومن ءاياته﴾ علامات وحدته وقدرته ﴿أن يرسل الرياح﴾ (فروكشايد ازهوا بادها) اي الشمال والجنوب والصبا فإنها رياح الرحمة.
وأما الدبور فإنها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام : "اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا".
قال في "القاموس" : الشمال : بالفتح وبكسر ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش أو من مطلع الشمس إلى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا.
والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا.
والصبا ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ومقابلتها الدبور والصبا موصوفة بالطيب والروح لانخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفي الحديث : "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها" وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
وذكر في سبب مد النيل أن الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالي فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فإذا بلغ حد الري بعث الله عليه ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر وليس في الدنيا نهر يضرب من الجنوب إلى الشمال ويمد في شدة الحر حين تنقص الأنهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو أحلى من العسل وأزكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجاري.
قال وكيع : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل : الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه إلى إحدى الجهات.
والصحيح عند أهل الشرع ما ذكر في الحديث من أنها من روح الله.
والإشارة : أن الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار المعاصي وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الإيمان ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على أسرار أخص الخواص ويطهرها من آثار الأغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى : ﴿مبشرات﴾ أي : حال كون تلك الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه ، وبالفارسية : (مده دهند كان بباران تابفرياد شمارسد) ﴿وليذيقكم من رحمته﴾ وهي : المنافع التابعة لها والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم ﴿ولتجرى الفلك﴾ في البحر بسوق الرياح ﴿بأمره﴾ فالسفن تجري بالرياح والرياح بأمر الله فهي في الحقيقة جارية بأمره.
وفي "الأسرار المحمدية" : لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها وهذا شرك في توحيد الأفعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له أمر العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهي إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ يعني تجارة البحر.
وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه في آخر الجلد الثاني.
سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج
صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش حار
ومن الأبيات المشهورة للعطار قدس سره :
49
بدريا در منافع بى شمارست
اكر خواهى سلامت دركنارست
﴿ولعلكم تشكرون﴾ وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه وتطيعوه :
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
مكن كردن از شكر منعم مي
كه روز سين سربر آرى بهي
ثم حذر من أخل بموجب الشكر فقال :