تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يسالك الناس عن الساعة﴾ (مى رسند ترا مردمان) عن وقت قيامها والساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابها كما قال : ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ (الأنعام : 62) كان المشركون يسألونه عليه السلام عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء والتعنت والإنكار واليهود امتحانا لما أن الله تعالى عمى أي : أخفى وقتها في التوراة وسائر الكتب ﴿قل إنما علمها عند الله﴾ لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا (كويند ازخلفاى يكى بخواب ديد ملك الموت را ازو رسيدكه عمر من ند مانده است او نج انكشت اشارت كرد تعبير خواب از بسياركس رسيدند معلوم نشد إمام أعظم أبو حنيفة را رضي الله عنه خواندند كفت اشارت بنج علمست كه كس نداند وآن نج علم درين آيتست كه الله تعالى كفت ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ (لقمان : 34)) الآية خلعت نيكو دادش اما نوشيد ﴿وما يدريك﴾ أي : شيء يجعلك داريا وعالما بوقت قيامها أي : لا يعلمك به شيء أصلا فأنت لا تعرفه وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله تعالى ، وبالفارسية : (وه يز ترا دانا كرد بآن).

﴿لعل الساعة﴾ (شايد كه قيامت) ﴿تكون﴾ شيئا ﴿قريبا﴾ أو تكون الساعة في وقت قريب فتكون تامة وانتصاب قريبا على الظرفية.

وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين.

قالوا : من أشراط الساعة أن يقول الرجل افعل غدا فإذا جاء غد خالف قوله فعله وإن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنى والفجور ورقص القينات وشرب الخمور ونحو ذلك من موت الفجأة وعلو أصوات الفساق في المساجد والمطر بلا نبات.

وفي الحديث "لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار" إلى غير ذلك وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده وكانت إذا هبت ريح شديدة تغير لونه عليه السلام وقال : "تخوفت الساعة" وقال : "ما أمد طرفي ولا أغضه إلا وأظن الساعة قد قامت" يعني موته فإن الموت الساعة الصغرى أي : موت كل إنسان كما أن موت أهل القرن الواحد هي الساعة الوسطى نسأل الله التدارك.

قال المولى الجامي قدس سره :

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

كار امروز را مباش اسير

بهر فردا زخيره بر كير

روز عمرت بوقت عصر رسيد

عصر تو تا نماز شام كشيد

خفتن خواب مرك نزديكست

243

موج كرداب مرك نزديكست

فانتبه قد أقيمت الساعة

أن عمر الخلائق ساعة

﴿إن الله لعن الكافرين﴾ على الإطلاق لا منكري الحشر ولا معاندي الرسول فقط أي : طردهم وأبعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه والاهتمام بالاستعداد له ﴿وأعد لهم﴾ مع ذلك ﴿سعيرا﴾ نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها في الآخرة ، وبالفارسية : (آماده كرد براى عذاب ايشان آتشى افروخته) يقال سعر النار وأسعرها وسعرها أوقدها.

﴿إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا﴾ .

﴿خالدين فيهآ﴾ مقدرا خلودهم في السعير ﴿أبدا﴾ دائما ، بالفارسية : (درحالتى كه جاويد باشند دران يعني هميشه در آتش معذب مانند) اكد الخلود بالتأبيد والدوام مبالغة في ذلك ﴿لا يجدون وليا﴾ يحفظهم ﴿ولا نصيرا﴾ يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه.

﴿يوم تقلب وجوههم فى النار﴾ ظرف لعدم الوجدان أي : يوم تصرف وجوههم فيها من جهة إلى جهة كاللحم ليشوي في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان من جهة إلى جهة ومن حال إلى حال أو يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص الوجوه بالذكر للتعبير عن الكل وهي الجملة بأشرف الأجزاء وأكرمها ويقال تحول وجوههم من الحسن إلى القبح ومن حال البياض إلى حال السواد ﴿يقولون﴾ استئناف بياني كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل : يقولون متحسرين على ما فاتهم يا ليتنآ} يا هؤلاء فالمنادي محذوف ويجوز أن يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين المنبه ، وبالفارسية : (كاشكى ما) ﴿أطعنا الله﴾ في دار الدنيا فيما أمرنا ونهانا ﴿وأطعنا الرسولا﴾ فيما دعانا إلى الحق فلن نبتلي بهذا العذاب.

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٨٩