تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولأبي حنيفة أنه يحتاج في أدائها إلى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما إلا بالنغمة وهي لا تعتبر لأنها تشبه نغمة أخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر النسب لا تكفي لأنه ربما يشاركه غيره في الاسم والنسب وهذا الخلاف في الدين والعقار لا في المنقول لأن شهادته لا تقبل فيه اتفاقا لأنه يحتاج إلى الإشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعي : تجوز شهادة الأعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره أو يقر في إذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به ﴿وما كان لكم﴾ أي : وما صح وما استقام لكم ﴿أن تؤذوا رسول الله﴾ أي : أن تفعلوا في حياته فعلا يكرهه ويتأذى به ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه﴾ (زنان اوراكه مدخول بها باشد) ﴿منا بعده﴾ أي : من بعد وفاته أو فراقه ﴿أبدا﴾ فإن فيه تركا لمراعاة حرمته فإنه أب وأزواجه أمهات ويقال لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام : "شارطت ربي أن لا أتزوج إلا من تكون معي في الجنة" ولو تزوجن لم يكن معه في الجنة لأن المرأة لآخر أزواجها لما روى أن أم الدرداء رضي الله عنها قالت لأبي الدرداء رضي الله عنه عند موته : إنك خطبتني من أبوي في الدنيا فأنكحاك فإني أخطبك إلى نفسي في الآخرة فقال لها : لا تنكحي بعدي فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان وأبت أن تتزوجه.

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

وروي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال لامرأته : إن أردت أن تكوني زوجي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها.

وروي في خبر آخر بخلاف هذا وهو أن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إن المرأة منا إذا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة؟ فقال : "إنها تخير فتختار أحسنهما خلقا منها" ثم "قال يا أم حبيبة إن حسن الخلق ذهب بالدنيا والآخرة" والحاصل : أنه يجب على الأمة أن يعظموه عليه السلام ويوقروه في جميع الأحوال في حال حياته وبعد وفاته فإنه بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره في القلوب يزداد نور الإيمان فيها وللمريدين مع الشيوخ في رعاية أمثال هذا الأدب إسوة حسنة لأن الشيخ في قومه كالنبي في أمته كما سبق بيانه عند قوله : ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ .

وفي الآية إشارة إلى أن قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الأحمدية دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف.

ثم إن اللاتي طلقهن النبي عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلأنه عليه السلام قطع العصمة حيث قال : "أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة" فلم يدخلن تحت الآية والصحيح أن من دخل بها النبي عليه السلام ثبتت حرمتها قطعا فخص من الآية التي لم يدخل بها لما روى أن الأشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام خلافة عمر رضي الله عنه فهم برجمهما فأخبر بأنه عليه السلام فارقها قبل أن يمسسها فترك من غير نكير.

وسبب نزول الآية أن طلحة بن عبيد الله التيمي قال : لئن مات محمد لأتزوجن عائشة وفي لفظ تزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعني يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لأنه وعائشة كانا من بني تيم بن مرة فقال : لئن مات لأتزوجن عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى : ﴿وما كان لكم﴾ الآية.

قال الحافظ السيوطي وقد كنت في وقفة شديدة

216

من صحة هذا الخبر لأن طلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة أجل مقاما من أن يصدر منه ذلك حتى رأيت أنه رجل آخر شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبته كما في "إنسان العيون" ﴿إن ذالكم﴾ يعني إيذاءه ونكاح أزواجه من بعده ﴿كان عند الله عظيما﴾ أي : ذنبا عظيما وأمرا هائلا (زيرا كه حرمت آن حضرت لازمست درحيات او وبعد از وفات او بلكه حيات وممات او دراداى حقوق تعظيم يكسانست ه خلعت خلافت ولباس شفاعت كبرى س از وفات بر بالاى اعتدال او دوخته اند) :

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

قباى سلطنت هر دو كون تشريفست

كه جز بقامت زيباى او نيامد راست

ثم بالغ في الوعيد فقال :

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٦٧