جزء : 7 رقم الصفحة : 3
﴿ومن ءاياته﴾ الدالة على ما ذكر ﴿خلق السماوات والارض﴾ على عظمتها وكثافتها وكثرة أجزائها بلا مادة فهو أظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم أشار إلى شيء من الآيات الأنفسية فقال : ﴿واختلاف ألسنتكم﴾ أي : لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية وغيرها بأن جعل لك صنف لغة.
قال الراغب : اختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فإن لكل لسان نغمة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى.
فلا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية من كل وجه ، يعني : (درست وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن).
قال وهب : جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا منها في ولد سام تسعة عشر لسانا وفي ولد حام سبعة عشر لسانا وفي ولد يافث ستة وثلاثون لسانا ﴿وألوانكم﴾ بالبياض والسواد ولأدمة والحمرة وغيرها.
قال الراغب : في الآية إشارة إلى أن أنواع الألوان من اختلاف الصور التي يختص كل إنسان بهيئة غير هيئة صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعني أن اختلاف الألوان إشارة إلى تخطيطات الأعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وإن كانا في غاية التشابه (اكربرين وجه نبودي امتياز بين الأشخاص مشكل بودي وبسيار از مهمات معطل ماندى).
قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان آدم مؤلفا من أنواع تراب الأرض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم الأحمر والأسود والأبيض كل ظهر على لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من أجداده إلى آدم يحضر أشكالهم عند تصوير صورته في الرحم كما أشار إليه بعض المفسرين في قوله تعالى : ﴿فى أى صورة ما شآء ركبك﴾ (الانفطار : 8) ﴿إن فى ذالك﴾ أي : فيما ذكر من خلق السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان ﴿لايات﴾ عظيمة في نفسها كثيرة في عددها ﴿للعالمين﴾ بكسر اللام أي : المتصفين بالعلم كما في قوله : ﴿وما يعقلهآ إلا العالمون﴾ (العنكبوت : 43) وخص العلماء لأنهم أهل النظر والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره إنما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين.
وقرىء بفتح اللام ففيه إشارة إلى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها
20
على أحد من الخلق من ملك وأنس وجن وغيرهم.
وفي الآية إشارة إلى اختلاف ألسنة القلوب وألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم كما يشاهد في مجالس أهل الدنيا ومحافل أهل الآخرة ، ومن كلمات مولانا قدس سره :
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
مارا ه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت
اين وقت عزيزست ازين عربده بازآى
وأيضا إشارة إلى اختلاف الألوان أي : الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ومنكم من يريد الله في أن ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته بإراءته إياهم لقوله تعالى : ﴿سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم﴾ (فصلت : 53).