تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : أي ضيق في السير إلى الله والوصول إليه لأنك تسير إلى الله بسيره لا بسيرك وتصل إليه بتقربه إليك لا بتقربك إليه وإن كنت ترى أن تقربك إليه منك ولا ترى أن تقربك إليه من نتائج تقربه إليك وتقربه إليك سابق على تقربك إليه كما قال : "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" فالذراع إشارة إلى الشبرين شبر سابق على تقربك إليه وشبر لاحق يتقربك إليه حتى لو مشيت إليه فإنه يسارعك من قبل مهرولا انتهى.

﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف أي وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم أو اتبعوا ملة أبيكم كما في "الجلالين".

جزء : 6 رقم الصفحة : 63

قال الراغب : الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي تسند إليه نحو اتبعوا ملة إبراهيم واتبعت ملة آبائي ولا يكاد يوجد مضافا إلى الله تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي ولا يستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها ولا يقال ملة الله ولا ملتي وملة زيد كما يقال دين الله ، وأصل الملة من مللت الكتاب ويقال : الملة اعتبارا بالنبي الذي شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة هذا كله في "مفردات الراغب" وإنما جعله آباهم لأنه أبو رسول الله وهو كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم.

قال ابن عطية ملة إبراهيم هو السخاء والبذل وحسن الأخلاق والخروج عن النفس والأهل والمال والولد.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن السير والذهاب إلى الله من سنة إبراهيم عليه السلام لقوله : ﴿إنى ذاهب إلى ربى سيهدين﴾ (الصافات : 99) وإنما سماه بأبيكم لأنه كان أباكم في طريقة السير إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "أنا لكم كالوالد لولده" ﴿هو﴾ أي : الله تعالى ﴿سمااكم المسلمين من قبل﴾ أي في الكتب المتقدمة ﴿وفى هاذا﴾ أي في القرآن ﴿ليكون الرسول﴾ يعني حضرة محمد يوم القيامة متعلق بسماكم واللام لام العاقبة ﴿شهيدا عليكم﴾ بأنه بلغكم فيدل على شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى.

﴿وتكونوا شهدآء على الناس﴾ بتبليغ الرسل إليهم ﴿وجاهدوا فى الله حق﴾ أي : فتقربوا إلى الله بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما بالذكر لفضلها فإن الأول دال على تعظيم أمر الله والثاني على الشفقة على الخلق.

﴿واعتصموا بالله﴾ أي ثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه.

وبالفارسية : (ونك در زنيد بفضل خداى يعني در مجامع أمور خود اعتماد بدو كنيد يابكستاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل الله أمر عوام است وبالله كار خواص أما اعتصام بحبل الله تمسك بأوامر وتنفر ازنواهي واعتصام بالله خلوت دلست ازماسواي حضرت الهي).

﴿هو مولااكم﴾

65

ناصركم ومتولي أموركم.

﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل لا ولي ونصير في الحقيقة سواه تعالى.

قال الكاشفي : (س نيك ياريست أو ونيكو مدد كاري بياري عيبها ببوشد وبمدد كاري كناهان ببخشدياري ازو جوي كه ازبادي درنما ند مدد كاري ازوي طلب كه از مدد كاري عاجز نشود).

جزء : 6 رقم الصفحة : 63

از ياري خلق بكذراي مرد خدا

ياري طلب آننان ازروي وفا

كارتوتواندكه بسازد همه وقت

دست تو تواند كه بكيرد همه جا

قال فيثاغورث : متى التمست فعلا من الأفعال فابدأ إلى ربك بالابتهال في النحج فيه.

وشكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق فقال له : يا أخي أغير تدبير ربك تريد لا تسأل الناس وسل من أنت له.

ودخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله : ارفع حوائجك فقال : والله لا أسأل في بيت الله غير الله فينبغي للعبد الطالب لعصمة الله تعالى أن يعتصم به في كل الأمور ويجتهد في رضاه في الخفاء والظهور ولا يقول أن هذا الأمر عسير فإن ذلك على الله يسير فإنه هو المولى فنعم المولى ونعم النصير قال تعالى ذلك أي النصر بأن الله مولى الذين آمنوا الآية.

جزء : 6 رقم الصفحة : 63

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٤٦