تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : قوله : ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكفر لا حاجة إليه بالاستعداد ﴿وإن جهنم﴾ الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد ﴿لمحيطةا بالكافرين﴾ بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت ﴿يوم يغشااهم العذاب﴾ بإحاطة هذه الصفات ﴿من فوقهم﴾ الكبر والغضب والحسد والحقد ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ الحرص والشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لا شعور له في النوم بما يجري على صورته لأنه نائم الصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب كما قال ﴿ويقول﴾ يعني يوم القيامة ﴿ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ أي عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى ﴿وإن الفجار لفى جحيم﴾ يعني في الوقت ولا شعور لهم ﴿يصلونها يوم الدين﴾ الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة ﴿وما هم عنها بغآاابين﴾ اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت أرض بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فإن أرض الله واسعة كما يأتي نسأل الله الخلاص.

جزء : 6 رقم الصفحة : 484

يا عبادى الذين ءامنوا} خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من إقامة أمور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفر وإرشاد لهم إلى الطريق الأسلم.

قال الكاشفي : (آورده اندكه جمعي ازمؤمنان دركمه اقامت كرده ازجهت قلت زاد وكمى استعداد بابسبب محبت اوطان ياصحبت اخوان هجرت نميكر دند وبترس وهراس برستش خدانمودند) وربما يعذبون في الدين فأنزل الله هذه الآية وقال : يا عبادي المؤمنين إذا لم تسهل لكم

485

العبادة في بلد ولم يتيسر لكم اظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك.

﴿إن أرضى﴾ الأرض الجرم المقابل للسماء أي بلاد المواضع التي خلقتها.

﴿واسعة﴾ لا مضايقة لكم فيها فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرضي ﴿فإياى فاعبدون﴾ أي فأخلصوها في غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص.

قال الكاشفي : (واكر از دوستى أهل وولد بابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهد بود زيراكه).

﴿كل نفس﴾ من النفوس سواء كان نفس الإنسان أو غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم ﴿ذآااقة الموت﴾ أي واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبني على أن الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب إليه الراغب.

وقال بعضهم : أصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا إن النفوس تزهق بملابسة البدن جزءا من الموت.

واعلم أن الإنسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح أن يكون علاقة بينها فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ولا يعرف كيفية ظهور الروح في البدن ومفارقته له وقت الموت إلا أهل الانسلاخ التام ﴿ثم إلينا﴾ أي إلى حكمنا وجزائنا.

﴿ترجعون﴾ من الرجع وهو الرد أي تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغي أن يجتهد في التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان أرض المعاصي والبدع وهو لايقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر إلى أرض المطيعين من أرض الله الواسعة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 485

سفر كن جوجاي تو ناخوش بود

كزين جاي رفتن بدان ننك نيست

وكرتنك كردد ترا جايكاه

خداى جهانرا جهان تنك نيست

جزء : 6 رقم الصفحة : 485

﴿والذين ءامنوا وعملوا الصالحات﴾ ومن الصالحات الهجرة للدين ﴿لنبوئنهم﴾ لننزلهم.

وبالفارسية : (هر آينه فرود اديم ايشانرا) قال في "التاج" : النبوء (كسى را جابي فرآوردن) ﴿من الجنة غرفا﴾ مفعول ثان لنبوئنهم أي قصورا عالية من الدر والزبرجد والياقوت وإنما قال ذلك لأن الجنة في جهة عالية والنار في سافلة ولأن النظر من الغرف إلى المياه والحضر أشهى وألذ ﴿تجرى من تحتها الانهار﴾ صفة لغرفا ﴿خالدين فيها﴾ أي : ماكثين في تلك الغرف إلى غاية ﴿نعم أجر العاملين﴾ الأعمال الصالحة.

يعني : (نيك مزديست مزد عمل كنند كان خيررا كو شكهاى بهشت).

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٣٥٢