تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أورا تسلى دادند وكفتند).

﴿لا تخف﴾ من قومك علينا.

﴿ولا تحزن﴾ على شيء ﴿إنا منجوك وأهلك﴾ مما يصيب القوم من العذاب ﴿إلا امرأتك كانت من الغابرين * إنا منزلون على أهل هاذه القرية﴾ يعني سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة ألف رجل كما في "كشف الأسرار".

﴿رجزا من السمآء﴾ عذاب منها يعني الخسف والحصب والرجز العذاب الذي يقلق المعذب أي يزعجه من قولهم : ارتجز إذا ارتعش واضطرب ﴿بما كانوا يفسقون﴾ بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة وما فيها بأحد جناحيه فجعل عاليها سافلها وانصبت الحجارة على من كان غائبا أي بعد خروج لوط مع بناته منها (س بحكم خداي لوط با هالىء خود خلاص يافت وكفار موتفكه هلاك شدند وشهرخراب شده إيشان عبرت عالميان كشت نانه ميفرمايد).

جزء : 6 رقم الصفحة : 466

﴿ولقد تركنا منهآ﴾ أي : من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لأن المتروك الباقي ليس بعض القرية بل كلها.

﴿بينة لقوم﴾ (نشانه روشن) وهي قصتها العجيبة وحكايتها السابقة أو آثار ديارها الخربة أو الحجارة الممطورة التي على كل واحد منها اسم صاحبها فإنها كانت باقية بعدها وأدركها أوائل هذه الأمة وقيل : ظهور الماء الأسود على وجه الأرض حين خسف بهم وكان منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة.

﴿لقوم يعقلون﴾ يستعملون عقولهم في الاعتبار وهو متعلق إما بتركنا أو ببينة وفيه إشارة إلى شرف العقل فإنه هو الذي يعتبر ويردع الإنسان عن الذنب والوقوع في الخطر.

وفي "المثنوي" :

عقل إيماني وشحنه عادلست

اسبان وحاكم شهر دلستهمو كربه باشد أو بيدار هوش

دزد درسوارخ ماند همو موش

درهر آنجاكه بر آرد موش دست

نيست كربه ياكه نقش كربه است

كربه ون شير شير افكن بود

عقل ايماني كه اندرتن بود

غره أو حاكم دردندكان

نعره أو مانع رندكان

شهر ردزدست وبرجامه كنى

خواه شحنه باش كوو خواه ني

وعن أنس رضي الله عنه : أثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال رسول الله : "كيف عقل الرجل" فقالوا : يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبي الله عليه السلام : "إن الأحمق بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم" قيل : كل شيء إذا كثر رخص غير العقل فإنه إذا كثر غلا.

قال أعرابي : لو صور العقل ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لأضاء معه الليل أي لكان الليل مضيئا بالنسبة إليه مع أنه لا ضوء فيه من حيث أنه ليل.

وفي "المثنوي" :

كفت غمبركه أحمق هركه هست

أو عدو ماست غول ورهزن استهركه أو عاقل بود ازجان ماست

روح أو وريح اوريحان ماست

جزء : 6 رقم الصفحة : 467

مائده عقلست ني نا وشوى

نو عقلست أي سر جان را غد

467

نيست غير نور آدم را خورش

ازجز آن جان نبايد رورش

زين خورشها اندك اندك بازبر

زينغداي خربود نيآن حر

تاغداي أصل را قابل شوى

قلمهاي نوررا آكل شوى

ثم إن الآية تدل على كمال قدرته على الإنجاء والانتقام من الأعداء الله غالب على أمره ألا أن حزب الله هم المفلحون وهم الأنبياء والأولياء ومن يليهم وعلى أن المعتبر في باب النجاة والحشر أهل الفلاح والرشاد وهو حبهم وحسن اتباعهم لأن الاتصال المعنوي بذلك الاختلاط الصوري فقط ألا يرى إلى امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين لخيانتهما وعدم إطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لإيمانهما فسبحان من يخرج الحي من الميت ﴿وإلى مدين﴾ أي وأرسلنا إلى أهل مدين ﴿أخاهم شعيبا﴾ لأنه من نسبهم وقد سبق تفسير الآية على التفصيل مرارا ﴿فقال﴾ شعيب بطريق الدعوة : يا قوم} (أي كروه من) ﴿اعبدوا الله﴾ وحده ﴿وارجوا اليوم الاخر﴾ المراد يوم القيامة لأنه آخر الأيام أي توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأحوال وافعلوا اليوم من الأعمال ما تنتفعون به في العاقبة وتأمنون من عذاب الله ويقال : وارجوا يوم الموت لأنه آخر عمرهم ﴿ولا تعثوا﴾ عثا أفسد من الباب الأولى ﴿فى الأرض﴾ في أرض مدين حال كونكم ﴿مفسدين﴾ بنقص الكيل والوزن أي لا تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده وإن غلب في الفساد لأنه قد يكون فيه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ومنه يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٣٣٩