﴿لقد وعدنا هاذا﴾ أي الإخراج.
وبالفارسية (بدرستي وعده داده شده ايم اين حشر ونشررا).
﴿ونحن﴾ وتقديم الموعود على نحن لأنه المقصود بالذكر وحيث أخر كما في سورة المؤمنين قصد به المبعوث.
﴿وءابآؤنا من قبل﴾ أي من قبل وعد محمد يعني أن آباءنا وعدوا به في الأزمنة المتقدمة ثم لم يبعثوا ولن يبعثوا ﴿إن هاذآ﴾ أي ما هذا الوعد.
﴿إلا أساطير الاولين﴾ أحاديثهم التي سطروها وكتبوها كذابا مثل حديث رستم واسفنديار.
وبالفارسية (مكر افسانها يشينيان يعني ما نند افسانها كه مجرد سخنيست بي حقيقت) والأساطير الأحاديث التي ليس لها حقيقة ولا نظام جمع أسطار وإسطير بالكسر وأسطور بالضم وبالهاى في الكل جمع سطر.
﴿قل﴾ يا محمد ﴿سيروا﴾ أيها المنكرون المكذبون من السير وهو المضي ﴿فى الأرض﴾ في أرض أهل التكذيب مثل الحجر والأحقاف والمؤتفكات ونحوها ﴿فانظروا﴾ تفكروا واعتبروا.
﴿كيف كان عاقبة المجرمين﴾ آخر أمر المكذبين بسبب التكذيب حيث أهلكوا بأنواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم وأصل الجرم قطع الثمر عن الشجر والجرامة رديء الثمر المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه.
جزء : 6 رقم الصفحة : 366
﴿ولا تحزن عليهم﴾ على تكذيبهم وإصرارهم لأنهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهي عن تحصيل الحزن لأن الحزن ليس يدخل تحت اختيار الإنسان ولكن النهي
366
في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه.
والحزن والحزن خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيها من النعم ويضاده الفرح.
﴿ولا تكن فى ضيق﴾ (در تنكدلي) وهو ضد السعة ويستعمل في الفقر والغم ونحوهما.
﴿مما يمكرون﴾ من مكرهم وكيدهم تدبيرهم الحيل في إهلاكك ومنع الناس عن دينك فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك.
غم مخورزان روكه غمخوارت منم
وزهمه بدها نكهدارت منم
ازتوكر اغيار برتابندرو
اين جهان وآن جهان يارت منم
جزء : 6 رقم الصفحة : 366
﴿ويقولون﴾ (وميكويندكافران) ﴿متى﴾ (كجاست وكي خواهد بود) ﴿هاذا الوعد﴾ أي : العذاب العاجل الموعود ﴿إن كنتم صادقين﴾ في إخباركم بإتيانه والجمع باعتبار شركة المؤمنين في الإخبار بذلك.
﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾ أي : تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من مردفه واللام زائدة للتأكيد.
وبالفارسية (بكوشايد رنكه باشدكه بحكم الهي يوندد بشما وازيي درريد شمارا) ﴿بعض الذى تستعجلون﴾ من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب لهم مدخر ليوم البعث.
وقيل : الموت بعض من القيامة وجزء منها وفي الخبر : "من مات فقد قامت قيامته" وذلك لأن زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما أن أزمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض.
وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا للوقار وإشعارا بأن الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده.
﴿وإن ربك لذو فضل﴾ إفضال وإنعام.
﴿على الناس﴾ على كافة الناس ومن جملة إنعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي التي من جملتها استعجال العذاب.
﴿ولاكن أكثرهم لا يشكرون﴾ لا يعرفون حق النعمة فلا يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوع العذاب كدأب هؤلاء.
وفيه إشارة إلى أن استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من غاية جهلهم بحقائق الأمور وإلا فقد ردفهم أنموذج من العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن.
جزء : 6 رقم الصفحة : 367
﴿وإن ربك لذو فضل على الناس﴾ فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين في الآخرة ودرجاتها.
﴿ولاكن أكثرهم لا يشكرون﴾ لأنهم لا يميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضله أو محنة ونقمة وإذا تقاصر علم العبد عما فيه صلاحه فعسى أن يحب شيئا ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى أن يكون شيء آخر بالضد ورب شيء يظنه العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهي محنة له يجب صبره عنها ويجب شكره تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شيء يظنه الإنسان بخلاف ما هو كذا في "التأويلات النجمية".
﴿وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم﴾ أي : ما تخفيه من أكن إذا أخفى والإكنان جعل الشيء في الكن وهو ما يحفظ فيه الشيء.
قال في "تاج المصادر" : (لا كنان : در دل نهان داشتن والكن نهان داشتن) في الكن
367