تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وقيل﴾ من طرف فرعون ﴿للناس﴾ لأهل مصر وغيرهم ممن يمكن حضوره.

﴿هل أنتم مجتمعون﴾ (أيا هستيد شما فراهم آنيدكان يعني فراهم آييد وجمنع شويد).

ففيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه فليس المراد بهل حقيقة الاستفهام بقرينة عدم

272

الجواب.

جزء : 6 رقم الصفحة : 270

﴿لعلنا﴾ (شايد ما همه باتفاق).

﴿نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين﴾ لا موسى وليس مرادهم أن يتبعوا دينهم حقيقة وإنما هو أن لا يتبعوا موسى لكنهم ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد في المغالبة فالترجي باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع لا باعتبار الاتباع.

﴿فلما جآء السحرة﴾ (س آن هنكام كه رمدند جادوان بنزديك فرعون آيشانرا بارداد ودلنوازي بسيار كرد إيشان كستاخ شده).

﴿قالوا لفرعون أاان لنا﴾ (آيا مارا باشد) ﴿لاجرا﴾ جعلا عظيما.

﴿إن كنا نحن الغالبين﴾ لا موسى.

﴿قال نعم﴾ لكم ذلك.

يعني (آرى مزد باشد شمارا) ﴿وإنكم﴾ مع ذلك ﴿إذا﴾ إن وقت يعني إذا غلبتم ﴿لمن المقربين﴾ عندي تكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي وكان ذلك من أعظم المراتب عندهم وهكذا حال أرباب الدنيا في حب قربة السلطان ونحوه وهو من أعظم المصائب عند العقلاء (ون برين وعده مستظهر كشته جادو ييهاي خودرا بميدان معين آوردند وبوقت ملعوم دربرابر حضرت موسى صف بركشيده كفتنداي موسى تواول افكني جادويىء خودرا يا ما بيفكنيم).

﴿قال لهم موسى ألقوا﴾ اطرحوا ﴿مآ أنتم ملقون﴾ لم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه لأن ذلك غير جائز بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل.

جزء : 6 رقم الصفحة : 273

قال في "كشف الأسرار" : ظاهر الكلام أمر ومعناه النهاون في الأمر وترك المبالاة بهم وبأفعالهم.

﴿فألقوا حبالهم﴾ جمع حبل ﴿وعصيهم﴾ جمع عصا.

يعني (س بيفكندند رسنها وعصاهاي مجوف رسيماب ساخته خودرا كه هفتاد هزار رسن وهفتاد هزار عصا بود) ﴿وقالوا﴾ (وكفتند بعدا زآنكه عصا ورسنها بحرارت آفتاب در حركت آمد وازمردمان غريو برخاست) أي قالوا عند الإلقاء حالفين ﴿بعزة فرعون﴾ (بحق بزركي وقوت وغالبتي فرعون)﴿إنا لنحن الغالبون﴾ على موسى وهارون أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى من السحر.

والقسم بغير الله من أقسام الجاهلية وفي الحديث : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون".

قال بعض الكبار : رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا فنظروا إليها بنظر الحقارة وظنوا غلبة الكثير على القليل وما علموا أن القليل من الحق يبطل كثيرا من الباطل كما أن قليلا من النور يمحو كثيرا من الظلمة.

قال الحافظ :

تيغي كه آسمانش ازفيض خود دهدآب

تنها جهان بكيرد بي منت ساهي

﴿فألقى موسى عصاه﴾ بالأمر الإلهي ﴿فإذا هى﴾ (س آن عصا ادها شده) ﴿تلقف﴾ تبتلع بسرعة من لقفه كسمعه تناوله بسرعة كما في "القاموس".

﴿ما يأفكون﴾ (انه تزوير مي ساختند وبصورت مار بخلق مي نمودند) أي ما يقبلونه والمأخوذ عند بعض أكابر المكاشفين صور الحيات من حبال السحرة وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما هي في نفس الأمر كما يبطل الخصم بالحق حجة خصمه فيظهر بطلانها لا نفس الحبال والعصي كما عند الجمهور وإلا لدخل على السحرة الشبهة في عصا موسى والتبس عليهم الأمر فكانوا لم يؤمنوا وكان الذي

273

جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة إلا أنه أقوى منهم سحرا وأنه يدل على ما قلنا قوله تعالى : ﴿تلقف ما يأفكون﴾ وتلقف ما صنعوا وما أفكوا الحبال وما صنعوا العصي بسحرهم وإنما أفكوا وصنعوا في أعين الناظرين صور الحيات وهي التي تلقفته عصا موسى ذكره الإمام الشعراني في "الكبريت الأحمر".

جزء : 6 رقم الصفحة : 273

﴿فألقى السحرة﴾ على وجوههم ﴿ساجدين﴾ تعالى (نه دانستندكه انقلاب عصا بثعبان وفروبردن أو آنه تزوير مي ساختند نه ازقبيل سحرا ست) أي ألقوا أثر ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم لعلمهم بأن مثل ذلك خارج عن حدود السحر وأنه أمر إلهي قد ظهر على يده لتصديقه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٩٨