تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وكذالك﴾ أي كما جعلنا لك أعداء من مجرمي قومك كأبي جهل ونحوه ﴿جعلنا لكل نبى﴾ من الأنبياء المتقدمين ﴿عدوا﴾ أي أعداء فإنه يحتمل الواحد والجمع ﴿من المجرمين﴾ أي مجرمي قومهم كنمرود لإبراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا.

جزء : 6 رقم الصفحة : 207

وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الأنبياء الذين هم أصحاب

207

الشريعة والدعوة إليها ﴿وكفى بربك﴾ أي ربك والباء صلة للتأكيد ﴿هاديا﴾ تمييز أي من جهة هدايته لك إلى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين بها ﴿ونصيرا﴾ ومن جهة نصرته لك على جميع أعدائك فلا تبال بمن يعاديك وسيبلغ حكمك إلى أقطار الأرض وأكناف الدنيا.

دلت الآية بالعبارة والإشارة على أن لكل نبي وولي عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه.

قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله : رفعت درجات الأنبياء والأولياء بامتحانهم بالمخالفين والأعداء.

از براي حكمتي روح القدس از طشت زر

دست موسى را بسوى طشت آزر مي برد

قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه تعالى يقيض لكل صديق صادق في الطلب عدوا معاندا من مطرودي الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على أذاه في الله ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة التوفيق للتسليم وتفويض الأمر إلى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الأقدام إلى الله بل يطير بهذه الأجنحة في الله بالله كما هو سنة الله في تربية أنبيائه وأوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وفي الخبر : "لو أن مؤمنا ارتقى على ذروة جبل لقيض الله إليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه" ثم لم يغادر الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى أذاقه وبال ما استوجبه على معاداته كما قال في حديث رباني : "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" وقال : "وأنا أنتقم لأوليائي كما ينتقم الليث الجريء لجروه" (دانشمندي بود درفن منطق منفرد ودرسائر علوم رياضي متبحر مولانا ميرجمال كه دركسوت قلندري مي زيست وكنك مي وشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبي حيابود ومنكر طريق مشايخ وطائفة أولياء ودائم الأوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد وسخنان بي إدبانه ميكفت روزي باسه طالب علم كه ايشان نيز درمقام هزل وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس ملانا ناصر الدين اتراري در آمدند ويش ازانكه بسخن آغاز كند مقداري بنك ازآستين كنك بيرون آورد ودردهان نهاد وخواست كه فرو برد در كلوي وي محكم شد وراه نفس بروي بسته كشت آخر حضرت شيخ فرمودند تامشتي محكم بركلوي وي زدندو آن بنك أزكلوي وي درميان مجلس افتاد وهمه حاضران بروخنديدندواو باخجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار نمود وديكر كسي ازو نشان نداد) : وفي "المثنوي" :

جزء : 6 رقم الصفحة : 207

ون خدا اخواهدكه ردة كس درد

ميلش اندر طعنة اكان رد

آنكه مي دريد جامه خلق ست

شد دريده آن أو ايشان درست

آن دهان ك كزو تسخير بخواند

مر محمدرا دهانش ك بماند

باز آمد كاي محمد عفو كن

أي ترا الطاف وعلم من لدن

من ترا افسوس ميكردم ز جهل

من بدم افسوس را منسوب أهل

﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان﴾ (وكفتند مشركان عرب را فرو فرستاده نشده بر محمد قرآن) فلولا تحضيضية بمعنى هلا والتنزيل ههنا مجرد عن معنى التدريج بمعنى أنزل كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله : ﴿جملة واحدة﴾ دفعة واحدة كالكتب الثلاثة

208

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٥١