قال في "القاموس" : فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائهما أي فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وبال أي باللام يعني الفلان والفلانة كناية عن غيرنا أي عن غير العاقل واختلف في أن لام فلان واو أو ياء.
﴿لقد﴾ والله لقد ﴿أضلنى﴾ (كمراه كردم أو بازداشت).
﴿عن الذكر﴾ أي : عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب ﴿بعد إذ جآءنى﴾ وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر.
﴿وكان الشيطان﴾ أي : إبليس الحامل على مخالة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن.
﴿للانسان﴾ المطيع له ﴿خذولا﴾ كثير الخذلان ومبالغا في حبه يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته.
والخذلان ترك النصرة ممن يظن به أن ينصر وفي وصفه بالخذلان إشعار بأنه كان يعده في الدنيا ويمنيه بأنه ينفعه في الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ما قبله إما من جهته تعالى وإما من تمام كلام الظالم.
وهذه الآية عامة في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة الحقيقية هي أن لا تكون لطمع ولا لخوف بل في الدين ولذا ورد : "كونوا في الله إخوانا" أي : في طريق الرحمن لا في طريق الشيطان وفي الحديث : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" وفي الحديث : "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي".
قال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار.
قال بعضهم : المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لأنه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالأنعام بل هو أضل لأن الأنعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وأنشد أبو بكر محمد بن عبد الله الحامدي رحمه الله.
اصحب خيار الناس حين لقيتهم
خير الصحابة من يكون عفيفا
والناس مثل دراهم ميزتها
فوجدت فيهم فضة وزيوفا
وفي الحديث : "مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير إن لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه" قدم ناس إلى مكة وقالوا : قدمنا إلى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين قيل : كيف؟ قالوا : ألحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فألف كل شكله.
وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم : أنا كنت مغنيا لهم وما كنت منهم فقيل له : غن فغنى بقول عدي :
جزء : 6 رقم الصفحة : 204
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
فقيل : صدقت وأمر بقتله.
وفي "المثنوي" :
حق ذات اك الله الصمد
كه بود به مار بد از يار بد
مار بد جاني ستاند از سليم
يار بد آرد سوى نار جحيم
ازقرين بي قول وكفت وكوى أو
خو بدزدد دل نهان ازخزى أو
أي خنك آن مرده كز خود درسته شد
در وجود زندة يوسته شد
206
واي آن زنده كه بامرده نشست
مرده كشت وزندكي ازوي بجست
ون تو درقر آن حق بكريختي
باروان انبيا آو يختي
هست قرآن حالهاي انبيا
ماهيان بحر اك كبريا
وربخواني ونة قرآن ذير
انبيا وأوليارا ديده كير
ورذيرايي وبرخواني قصص
مرغ جانت تنك آيد درقفص
مرغ كو اندر قفص زندانيست
مي نجويد رستن از زندانيست
روحهايي كز قفصها رسته اند
انبياو رهبر شايسته اند
از برون آواز شان آيد زدين
كه ره رستن ترا اين است اين
ما بدين رستيم زين تنكين قفص
جزكه اين ره نيست اره اين قفص
نسأل الله الخلاص والالتحاق بأرباب الاختصاص والعمل بالقرآن في كل زمان وعلى كل حال.
جزء : 6 رقم الصفحة : 204
﴿وقال الرسول﴾ عطف على قوله تعالى : ﴿وقال الذين لا يرجون لقآءنا﴾ وما بينهما اعتراض أي قالوا : كيت وكيت وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث إلى ربه : يا رب} (أي رورد كارمن) ﴿إن قومى﴾ قريشا ﴿اتخذوا هاذا القرءان مهجورا﴾ أي متروكا بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه.
وفيه تلويح بأن حق المؤمن أن يكون كثير التعاهد للقرآن أي التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم وفي الحديث : "من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه" ومن أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل آية من القرآن أو سورة ثم ينساها والنسيان لا يمكنه القراءة من المصحف كما في "القنية" وفي الحديث : "أن هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد" قيل : وما جلاؤها قال "تلاوة القرآن وذكر الله".
دل ر دردرا دوا قرآن
جان مجروح را شفا قرآن
هره جويي زنص قرآن جوي
كه بود كنج علمها قرآن
وفي "المثنوي" :
شاهنامه يا كليله يش تو
همنان باشدكه قرآن از عتو
فرق آنكه باشد از حق ومجاز
كه كند كحل عنايت شم باز
ورنه شك ومشك يش اخشمي
هرد ويكسانست ون نبود شمي
خويشتن مشغول كردن ازملال
باشدش قصد كلام ذو الجلال
كاتش وسواس را وغصه را
زان سخن بنشاند وسازد دوا