غزلا كان أو حبلا.
والمعنى طاقات نكثت فتلها والمراد تقبيح حال النقض بتشبيه حال الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين إذ لا يلزم في التشبيه أن يكون للمشبه به وجود في الخارج.
وقال الكلبي ومقاتل هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية المكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وسنارة مثل أصبع وهي بالكسر الحديدة في رأس المغزل وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار تأمرهن بنقض جميع ما غزلن.
قال الكاشفي : (حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرمايد شكستن عهد را به اره كردن رسن وميفر ما يدكه نانه آن زن حمقا رسن تاب داده خودرا ضايع ميكند مردم عاقل بايدكه هر رشته خودبسر انكشت نقض اره نكند تابحكم ﴿وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم﴾ (البقرة : 40) جزاء وفابيايد) :
جزء : 5 رقم الصفحة : 69
كرت هوا ست كه دلدار نكسلد يمان
نكاه دار سر رشته تا نكهدارد
﴿تتخذون أيمانكم دخا بينكم﴾ حال من الضمير في لا تكونوا أي : مشابهين بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم وأصل الدخل ما يدخل في الشيء ولم يكن منه ﴿أن تكون أمة﴾ أي : بسبب أن تكون جماعة قريش ﴿هى أربى من أمة﴾ أزيد عدد وأوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهي لمن يحالف قوما فإن وجد أيسر منهم وأكثر ترك من حالف وذهب إليه.
ومحل هي أربى من أمة نصب خبر كان.
وفي "المدارك" هي أربى مبتدأ وخبر في موضع الرفع صفة لأمة وأمة فاعل يكون وهي تامة ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ أي : بأن تكون أمة هي أربى من أمة أي : يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبي وإن كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الأعظم هو الواحد على الحق ويقال : سمي الدجال دجالا لأنه يغطي الأرض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على الحق وأفضل من في الأرض يومئذ لأن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال بل إلى القلوب والأعمال فإذا كانت للناس قلوب وأعمال صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا وإلا فلا ، قال الشيخ سعدي قدس سره :
ره راست بايد نه بالاى راسكه كافرهم ازروى
صورت وماست
﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ في الدنيا إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب وهو إنذار وتخويف من مخالفة ملة الإسلام ودين الحق فإنها مؤدية إلى العذاب الأبدي.
﴿ولو شآء الله﴾ مشيئة قسر وإلجاء.
﴿لجعلكم أمة واحدة﴾ متفقة على الإسلام ﴿ولاكن﴾ لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضية الحكمة بل ﴿يضل من يشآء﴾ إضلاله أي : يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئي إليه ﴿ويهدى من يشآء﴾ هدايته حسبما يصرف اختياره إلى تحصيلها فالإضلال والهداية مبنيان على الاختيار.
وفيه سر عظيم لا يعرفه إلا الأخيار بالله ﴿لتسالن﴾ جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم ﴿عما كنتم تعملون﴾ في الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به.
جزء : 5 رقم الصفحة : 69
واعلم أن العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود
75
الحقة ما يجري بين المريدين الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهي لازمة حتى يلقوا الله تعالى.