جزء : 5 رقم الصفحة : 194
والثالث : أنه عمل على شاكلته فجوزي الشر إذ لم يكن له استعداد لغيره ﴿ويسالونك﴾ (آورده اندكه كفار عرب نضر بن حارث وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط را بمدينه فرستادند تا ازبهود يثرب استفسار حال حضرت يغمبر عليه السلام نمايند ون با يشان ملاقات كرده احوال باز كفتند يهود متعجب شد كفتند اي صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور يغمبرى نزديكست وازسخنان شما رائحه أحواله آن نبي استشمام ميتوان كرد شما بجهت آزمايش ازورسيدكه طواف مشرق ومغرب كه كرده وأحوال جوانان كه درزمان يشين كم شدند كونه است وروح يست اكرهرسه سؤال راجواب دهد يا هي كدام را جواب ندهد بدانيدكه او يغمبر نيست واكر دوراجواب دهد وازروح هي نكويد يغمبراست ايشان بمكه آمده مجلس ساختند وازان حضرت سؤال كردند آن دو سؤال را جواب داد ودر قصه روح اين ريت نازل شد) ﴿ويسالونك﴾ أي : اليهود ﴿عن الروح﴾ الذي هو روح البدن الإنساني ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فأجيبوا بقوله : ﴿قل الروح من أمر ربى﴾ أي : من جنس ما استأثر الله بعلمه من الأسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر فالأمر واحد الأمور بمعنى الشأن والإضافة للاختصاص العلمي لا الإيجادي لاشتراك الكل فيه كذا في "الإرشاد".
وقال البيضاوي من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من أصل كأعضاء جسده انتهى.
جزء : 5 رقم الصفحة : 194
اعلم أن ما تعلق به الإيجاد ودخل تحت الوجود فإما أن يكون حصوله ووجوده لا من مادة ولا في مدة فهو المبدعات كالمجردات فهي موجودة من كل وجه بالفعل وليس لها حالة منتظرة الوجود وهي مظاهر للأسماء التي بحركة بعضها يتقدر الزمان وإما من مادة وفي مدة فهي المسميات المحدثات وهي العناصر والمركبات منها وإما في مدة لا من مادة فقيل لا وجود لهذا القسم لأن كل ما يتحصل في مدة لا بد وأن يكون من مادة إلا على قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند حدوث البدن وهذه الأقسام الباقية مظاهر الأسماء المتغيرة الأحكام على الوجه الذي اطلع عليه أهل الله ذكره داوود القيصري قدس سره.
قال : حضرت شيخي وسندي روح الله روحه الطاهر في شرح تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوي قدس سره الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والاله والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه قل الروح من أمر ربي انتهى وسيجيىء غير هذا ﴿ومآ أوتيتم﴾ أيها المؤمنون والكافرون كما في "تفسير الكواشي"
196
﴿من العلم إلا قليلا﴾ لا يمكن تعلقه بأمثال ذلك أي : إلا علما قليلا تستفيدونه من طرق الحواس فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذلك قيل : من فقد حسا فقد علما ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئا من أحوال المعرفة لذاته وهو إشارة إلى أن الروح مما لم يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به.
قال في "بحر العلوم" الخطاب في ﴿ومآ أوتيتم﴾ عام ويؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا : أنحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال : "بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا" فقالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت ﴿ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام والبحر يمده منا بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ (لقمان : 27)وما قالوه باطل مردود فإن علم الحادث في جنب علم القديم قليل إذ علم العباد متناه وعلم الله لا نهاية له والمتناهي بالنسبة إلى غير المتناهي كقطرة بالإضافة إلى بحر عظيم لا غاية له.
قال بعض الكبار : علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المثابة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة فالعلم الذي أوتيه العباد وإن كان كثيرا في نفسه لكنه قليل بالنسبة إلى علم الحق تعالى : (شيخ أبو مدين مغربي قدس سره فرمودكه اين اندكى كه خداى تعالى داده است از علم نه ازان ماست بلكه عاريتست نزديك ما وبسياري آن برسيده ايم س على الدوام جاهلا نيم وجاهل را دعوى دانش نرسد) قال المولى الجامي :
جزء : 5 رقم الصفحة : 194
سبحانك لا علم لنا إلا ما
علمت وألهمت لنا الهاما