تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن عباس رضي الله عنهما لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه من زقوم وشرابه من حميم؟ ومن تذكر المبدأ والمعاد وتفكر أن الرجوع إلى رب العباد تاب من الخطايا والسيئات وصار من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي الحديث : (إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يغلب خيره شره قبل الشيطان بين عيينه وقال فديت وجها لا يفلح أبدا).

فإن من الله عليه وتاب واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات الضلالة يقول الشيطان واويلاه قطع عمره في الضلالة وأقر عيني في المعاصي ثم أخرجه الله بالتوبة من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة.

وفي المثنوى :

مرداول بسته خواب وخورست

ر الأمر ازملائك بر ترست

درناه نبه وكبريتها

شعله نورش برآيد برسها

يعني أن الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الإنسان في أول حاله كالشرارة فإذا قارن المربي أو رباه الله من غير وساطة أحد من الناس يرقى إلى حيث يعظم قدره عند الله ويصير بين أقرانه كالمسك بين الدماء نسأل الله العناية والتوفيق.

هو الذي (اوست آن خداونديكه بقدرت).

جزء : 4 رقم الصفحة : 7

﴿جعل الشمس ضيآء﴾ (التغابن : 2).

﴿وجعل الظلمات والنور﴾ ().

كما في "أسئلة الحكم".

يقول الفقير : الكلام في التذكير والتأنيث الحقيقي دون اللفظي وكون القمر مذكرا لفظا لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظا وقد يسمى الرجل بطلحة وهو مؤنث لفظي مع إن الرجل أفضل من المرأة ، ونعم ما قيل :

ولا التأنيث عار لاسم شمس

ولا التذكير فخر للهلال

وجعل الله للشمس سلطانا على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون في العالم طعم ولذة إلا والشمس تربيها بأمر الواحد القهار.

ويقال : الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ويعطي طعمها الكواكب.

قيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن كن للناس في الحلم كالأرض تحتهم وفي السخاء كالماء الجاري وفي الرحمة كالشمس والقمر فإنهما يطلعان على البر والفاجر ، قال الحافظ قدس سره :

نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست

سليمان بانان حشمت نظرها بودبامورش

قال في "التأويلات النجمية" إن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة وخلق النفس ظلمانية كالأرض فمهما وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها ومهما وقع في مقابلة أرض النفس تنعكس فيه ظلمتها.

ويسمى القلب قلبا لمعنين : إحداهما : أنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما ، والثاني : لتقلب أحواله تارة يكون نورانيا لقبول فيض الروح وتارة يكون ظلمانا لقبول النفس انتهى.

قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته نحن بين النورين نور شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فإذا جاء نهار الحقيقة نستضيىء بنور

13

شمسها وإذا جاء ليل الشريعة نستضيء بنور قمرها ونحن أرباب النورين من النور إلى النور نسير وبالنور إلى النور نطير وحالنا بين التجلي والاستتار فعند تجلي النور الإلهي لقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا هذا النور ولا حاجة إلى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا بدله وهو نور قمر الشريعة ولا حاجة إلى غيره انتهى باجمال ﴿وقدره منازل﴾ (هود : 44) وهو كوكبان مستويان في المجرى إحدهما خفي والآخر مضيء يسمى بلع كأنه بلع الآخر وطلوعه لليلة تمضي من آب.

جزء : 4 رقم الصفحة : 13

والرابع والعشرون : سعد السعود.

والخامس والعشرون : سعد الأخبية وهي كواكب مستديرة.

قال في "القاموس" : سعود النجوم عشرة : سعد بلع ، وسعد الأخبية ، وسعد الذابح ، وسعد السعود ، وهذه الأربعة من منازل القمر وسعد ناشرة ، وسعد الملك ، وسعد البهام ، وسعد الهمام ، وسعد البارع ، وسعد مطر وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينها في المنظر نحو ذراع.

والسادس والعشرون : فرغ الدلو المقدم.

والسابع والعشرون : فرغ الدلو المؤخر.

قال في القاموس : في الغين المعجمة فرغ الدلو المقدم والمؤخر منزلان للقمر كل واحد كوكبان كل كوكبين في المرأى قدر رمح.

والثامن والعشرون : الرشاء ويقال له أيضا بطن الحوت وهي كواكب صغار مجتمعة في صورة الحوت وفي سرتها نجم نير.

والسنة القمرية عبارة عن اجتماع القمر مع الشمس اثنتي عشرة مرة ، وزمان هذه يتم في ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وكسر وهو ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة.

قال في "شرح التقويم" : أرباب هذه الصناعة ما وجدوا زمان شهر واحد أقل من تسعة وعشرين يوما وأكثر من ثلاثين وكذا ما وجدوا زمان سنة واحدة أقل من ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وأكثر من ثلاثمائة وخمسة وخمسين فعدد أيام كل سنة إما ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما أو ثلاثمائة وخمسة وخمسون.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ٥