تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

همتش ازماسوى الله در كذشت

اين توكل كره دارد رنجها

فهو حسبه بخشدازوى كنجها

ولما آمن هؤلاء الذرية بموسى واشتغلوا بعبادة الله تعالى لزمهم أن يبنوا مساجد للاجتماع فيها للعبادة ، فإن فرعون كان قد خرب مساجد بني إسرائيل حين ظهر عليهم لكن لما لم يقدروا على إظهار شعائر دينهم خوفا من أذى فرعون أمروا باتخاذ المساجد في بيوتهم ، كما كان المؤمنون في أول الإسلام يعبدون ربهم سرا في دار الأرقم بمكة وذلك قوله تعالى وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن مفسرة للمفعول المقدر أي : أوحينا إليهما شيئا هو تبوآ لقومكما بمصر بيوتا يقال : تبوأ المكان إذا اتخذه مباءة ومنزلا ، والمعنى : اجعلا بمصر المعروفة أو الاسكندرية كما في الكواشي بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون إليها

72

للسكنى والعبادة واجعلوا أنتما وقومكما بيوتكم تلك قبلة مساجد متوجهة نحو القبلة وهي الكعبة فإن موسى عليه السلام كان يصلي إليها وأقيموا الصلوة فيها وهذا ينبىء أن الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم وبشر يا موسى لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة المؤمنين بالنصرة في الدنيا إجابة لدعوتهم والجنة في العقبى.

وفي الآية إشارة إلى أن السلاك ينبغي أن لا يتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية بل يتخذوا المقامات في مصر عالم الروحانية ، ويقيموا الصلاة أي : يديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات ، والمواصلات الربانية فإن سير الممكنات متناه وذوقها منقطع ، وأما سير الواجب فغير متناه وذوقه دائم في الدنيا والآخرة ، وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان ، وجميع ذوق الرجال بأنواع الكرامات لا يعادل محنة أهل الفناء عند الله وإن تألموا هنا ، ولكن ذلك ليس بألم بل أشد ، والألم فيما إذا رأى أهل الذوق مراتب أهل الفناء فوقهم وأقله التألم من تقدمهم ، وغبطة موسى عليه السلام ليلة المعراج بنبينا عليه السلام من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة إلى من كان في التنزل والإرشاد وأما من بقى في الوصلة فلا تألم له من شيء ولا مفخر فوق الحقيقة كما في الواقعات المحمودية.

ثم إن الابتلاء ماض إلى يوم القيامة.

جزء : 4 رقم الصفحة : 72

قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأطهر اعلم أنه لا بد لجميع بني آدم من العقوبة والألم شيئا بعد شيء إلى دخولهم الجنة ، لأنه إذا نقل إلى البرزخ فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فإذا بعث فلا بد من ألم الخوف على نفسه أو غيره ، وأول الألم في الدنيا استهلال المولود حين ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بألم البرد فيبكي فإن مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه.

وكان أمية بن خلف يعذب بلالا رضي الله عنه لإسلامه فيطرحه على ظهره في الرمضاء أي : الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره وهو يقول : أحد أحد أي : الله أحد فيمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان وقد وقع له رضي الله تعالى عنه أنه لما احتضر وسمع امرأته تقول واحزناه صار يقول واطرباه :

نلقى غدا الأحبة

محمدا وحزبه

فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير إلى هذه القصة في المثنوى :

كفت جفت امشب غريبي ميروري

از تبار خويش غائب ميشوى

كفت نى نى بلكه امشب جان من

ميرسد خود از غريبي در وطن

كفت رويت را كجا بينيم ما

كفت اندر حلقه خاص خدا

كفت ويران كشت اين خانه دريغ

كفت اندر مه نكر منكر بميغ

كرد ويران تا كند معمور تر

قومم انبه بود وخانه مختصر

من كدا بودم درين خانه واه

شاه كشتم قصر بايد بهرشاه

قصرها خود مرشهانرا مأنس است

مرده اخانه ومكان كورى بس است

انبيا را تنك آمد اين جهان

ون شهان رفتند اندر لامكان

مردكان را اين جهان بنمود فر

ظاهرش زفت وبمعنى تنك نر

73

كرنبودى تنك اين افغان زيست

.

ون دوتاشد هركه دورى يش زيست

در زمان خواب ون آزاد شد

زان زمكان بنكر كه جاه ون شادشد

وحاصله أن الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها أوسع من بعض ، وأضيق الكل الدنيا وأوسعه عالم الأمر والشان ، ولكون الأنبياء وكمل الأولياء أصحاب السلوك والعروج كانوا بأجسادهم في الدنيا وأرواحهم عند الحضرة العليا فلا جرم أن كل العوالم بالنسبة إليهم على السواء فلذا لا يتأذون بشيء أصلا ولا يخافون غير الله تعالى ، وأما غيرهم فليسوا بهذه المرتبة فلهذا اختلفت أحوالهم في السر والعلانية وغفلوا عن الوجه وحسن النية ومن الله العصمة والتوفيق.

جزء : 4 رقم الصفحة : 72

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ٤٠