تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي التأويلات النجمية : الغيب : هو عالم الملكوت الذي ينزل منه الآيات ويظهر منه المعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهووبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء ، فانتظروا لنزول ما اقترحتموه إني معكم من المنتظرين لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام واقتراحكم غيره وقدأمهلهم الله سبحانه ليأخذ الظالم منهم أخذ عزيز مقتدر وقد يعجل عقوبة من يشاء (آورده اندكه سسالارى بود ظالم وبا تباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوندخانه كفت من منشوري دارم بخانه من فرود مياكفت منشوري بنماى شيخ در خانه رفت ومصحفي عزيز داشت ودريش بياورد وبازكرد اين آيت برآمدكه يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}(النور : 27) سهسالار كفت حن نداشتم كه منشورا ميردارى بدان التفات نكرد ودرخانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بكرفت وهلاك شد) وفيه إشارة إلى أن حضرة القرآن ليس كسائر الآيات.

فمن رده واستحقره فقد تعرض لسخط الله تعالى أشد التعرض كما أن من قبله وعظمه ، صورة بالرفع والمس على الطهارة ونحو ذلك ، ومعنى بالعمل بما فيه والتخلق بأخلاقه نال من الله كما يتمناه حكى إن عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية إنما وصل إلى ما وصل برعاية كلام الله تعالى ، وذلك أنه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على أهل قريته ونغصوا عليه فذهب ليشتكي من أهل القرية إلى الحاج بكتاش أو غيره من الرجال فنزل بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا : هو كلام الله تعالى فقال : ليس من الأدب أن نقعد عند كلام الله تعالى فقام وعقد يديه مستقبلا إليه فلم يزل قائما إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه فاستقبله رجل وقال : أن مطلبك ثم قال له : إن الله تعالى عظمك وأعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم أمر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال : ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته بلاجك ، وفتح بعناية الله تعالى ثم أذن له السلطان علاء الدين في الظاهر أيضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده

28

اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فمن ذلك الوقت إلى هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب تعظيمه كتاب الله وكلامه القديم كذا في "الواقعات المحمودية".

فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ليزداد جاهه ورتبته ، وليحذر من تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى أن السلطان محمد الرابع وأعوانه لما رفضوا العمل بالقرآن ، وأخذوا بالظلم والعدوان سلط الله عليهم وعلى الناس بسببهم القحط والخوف فخرج من أيديهم أكثر القلاع المعمورية الرومية ، واستولى الكفار إلى أن طمعوا في القسطنطينية واشتد الخوف إلى أن قال الناس : أين المفر ، وكل ذلك وقع من القرناء السوء فإنهم كانوا يحثون السلطان على الجريان بخلاف الشرع.

جزء : 4 رقم الصفحة : 26

اي فغان از يار ناجنس اي فغان

همنشين نيك جو ييد اي مهان

اي بسا مهتر به از شور وشر

شد زفعل زشت خود ننك در

اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين.

جزء : 4 رقم الصفحة : 26

﴿وإذآ أذقنا الناس﴾ أي : أهل مكة رحمة صحة وسعة من بعد ضراء كحقط ومرض مستهم أصابتهم وخالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما في قوله تعالى : ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ (الشعراء : 80) ونظائره ، وإذا للشرط وجوابه قوله ﴿إذآ﴾ للمفاجأة لهم مكر في آياتنا أي : فاجأوا في وقت إذاقة الرحمة وقوع المكر منهم بالطعن في الآيات والاحتيال في دفعها وسارعوا إليه قبل أن ينفضوا عن رؤوسهم غبار الضراء.

قيل : قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم الله وانزل الغيث على أراضيهم فطفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله.

قال مقاتل : لا يقولون هذا رزق الله وإنما يقولون سقينا بنوء كذا وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط من الأنواء جمع نوء وهي ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة في منزل منها ويسقط في المغرب نجم واحد من تلك المنازل الثمانية والعشرين في كل ثلاثة عشر يوما مع طلوع الفجر ، ويطلع رقيبه من المشرق في ساعته في مقابلة ذلك الساقط وهذا في غير الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء السنة ، أي : مع انقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما لأن ثلاثة عشر في ثماني وعشرين مرة تبلغ هذا القدر من العدد وإنما سمى النجم نوأ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء أي : ينهض ويطلع فلما أنجاهم الله من القحط لبسوا الأمر على اتباعهم وأضافوا ذلك المطر إلى الأنواء لا إلى الله لئلا يشكروا الله ولا يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم في آيات الله.

جزء : 4 رقم الصفحة : 29

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٣