تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم بدان درياي خود تازند خيل

﴿إن يشأ يذهبكم﴾ أيها العصاة ، أي : يهلككم ﴿ويستخلف﴾ بالفارسي (خليفه وجانشين شما سازد) ﴿منا بعدكم﴾ أي : من بعد إذهابكم وإهلاككم.

﴿ما يشآء﴾ أي : خلقا آخر أطوعمنكم ، وإيثار (ما) على (من) لإظهار كمال الكبرياء وإسقاطهم عن رتبة العقلاء.

﴿كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين﴾ أي : من قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام لكنه أبقاكم ترحما عليكم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 107

وفي "التفسير الفارسي" : (همنانكه شمارا يدا

107

كرد از ذرية قومي ديكركه دران شمابودند) ﴿إن ما توعدون﴾ أي : الذي توعدون من البحث والعذاب ، ﴿لات﴾ لواقع لا محالة لا خلف فيه ﴿ومآ أنتم بمعجزين﴾ أي : بفائتين ذلك وإن ركبتم في الهرب متن كل صعب وذلول.

﴿قل﴾ لأهل مكة يا قوم اعملوا على مكانتكم} المكانة مصدر بمعنى التمكن وهو القوة والاقتدار ، أي : اعملوا على غاية تمكنكم ونهاية استطاعتكم يعني اعملوا ما أنتم عاملون واثبتوا على كفركم وعداوتكم.

﴿إنى عامل﴾ ما كتب علي من المصابرة والثبات على الإسلام ، والاستمرار على الأعمال الصالحة ، والأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها للشر المهدد عليه بالمأمور به الواجب الذي لا بد أن يكون.

قال في "التأويلات النجمية" : ﴿اعملوا على مكانتكم﴾ أي على ما جبلتم عليه نظيره قوله : ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ (الإسراء : 84) ﴿فسوف تعلمون من﴾ استفهامية أو موصولة ﴿تكون له عاقبة الدار﴾ أي : أينا تكون له العاقبة المحمودة التي خلق الله تعالى هذه الدار لها أو فسوف تعرفون الذي له العاقبة الحسنى ، فالدار دار الدنيا ، والعاقبة الأصلية لهذه الدار هي عاقبة الخير ، وأما عاقبة السوء فمن نتائج تحريف الفجار.

﴿أنه﴾ أي : إن الشان ﴿لا يفلح﴾ يسعد ﴿الظالمون﴾ أي : الكافرون أي لا يظفرون بمرادهم وبالفارسي (بدرستى كه يروزي ورستكارى نيابند ستمكاران يعني كفار.

صاحب كشف الأسرار فرمدوه كه هم درين روزي بدانيدكه دنيا كجارسد ودولت فلاح كرا رسد بينيدكه درويشان شكسته بال را بسراي كرامت ون خوانند وخواجكان صاحب إقبال را سوى زندان ندامت ون رانند) :

باش تاكل يابي آنهاراكه امر وزند جزو

باش تاكل بيني أنهاراكه امر وزندخار

تاكه ازدار الغروري ساختن دار السرور

تاكى ازدار الفراري ساختن دار القرار

وليس الفلاح إلا في العلم والعمل ، وترك الدنيا والكسل والذلل حكي عن بعضهم أنه دخل عليه بعض الفقرا ولم يجد في بيته شيئا من المتاع فقال أما لكم شيء؟ قال : بلى لنا داران إحداهما دار أمن والأخرى دار خوف فما يكون لنا من الأموال ندخره في دار الأمن يعني نقدمه للدار الآخرة ، فقال له : إنه لا بد لهذا المنزل من متاع فقال إن صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه وذلك أن الدنيا عارية ، ولا بد للمعير أن يرجع في عاريته فعاقبة الدار إنما هي للأخيار الأبرار الذين عملوافي ليلهم ونهارهم ، ولم ينقطعوا عن التوجه إليه حال سكونهم وقرارهم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 107

وكان شاب يجتهد في العبادة ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت في منامي قصرا من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وكذلك شراريفه وبين كل شرافتين حورية لم ير الراؤون مثلها لما بها من الحس والجمال ، وقد أرخين ذوائب شعورهن فتبسمت إحداهن في وجهي فأنارت الجنة بنور ثناياها ، ثم قالت : يا فتى جدتعالى في طلبي لأكون لك وتكون لي فاستيقظت فحقيق علي أن أجد فإذا كان هذا الاجتهاد في طلب حورية فكيف بمن يطلب رب الحورية.

فداى دوست نكرديم عمرو مال دريغ

كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد

فظهر أن الاجتهاد في طريق الحق له عاقبة حميدة ، فإنه موصل إلى الجنة والقربة والوصلة فسيظهر أثره في الدار الآخرة ، وأما الظالمون الذين أفسدوا استعداداتهم بما عملوا من المعاصي

108

فإنهم لا يفلحون بمثل هذه السعادة ، بل يرجعون إلى دار البوار وحالهم في الدنيا هي الخسارة لا غير فإن الباطل يفور ، ثم يغور والدولة في الدنيا والآخرة لأهل الإيمان والخلاص من التنزل لا يحصل إلا بالإيمان ، فمن دخل في حصن الإيمان وقوة اليقين يترقى إلى ما شاء الله تعالى من الدرجات والشيطان ، وإن كان ينبح عليه خارج الحصن لكنه لا يضره وفي الحديث : "جددوا إيمانكم" والمراد الانتقال من مرتبة إلى مرتبة فإن أصل الإيمان قد تم بالأول ، ولكن الإيمان على ثماني عشرة مرتبة والعناية من الله تعالى وتوحيد كل شخص على قدر يقينه وهو قد يكون على قدر يقينه في ملك وجوده ، وقد لا يكون على قدر هذا اليقين فالذين يظهرون الدعوى فتوحيدهم في ملك وجودهم فقط فلو أنهم جاوزوا إلى هذا اليقين لندموا عليها ورغبوا عن أنفسهم.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٨٣