تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 3 رقم الصفحة : 63

ون ازنيجا وارهى انجاروى

درشكر خانه ابد شاكر شوى

﴿وما نرى معكم شفعآءكم﴾ الأصنام ﴿الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا﴾ أي : شركاء الله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم.

﴿لقد تقطع بينكم﴾ أي : وقع التقطع بينكم كما يقال جمع بين الشيئين ، أي : أوقع الجمع بينهما.

قال الكاشفي : (منقطع كشت آنه ميان شما بود ازوصلت ومودت) ﴿وضل عنكم﴾ أي : بطل وضاع.

﴿ما كنتم تزعمون﴾ أنها شفعاؤكم فلم يقدروا على دفع شيء من العذاب عنكم ، أو أنها شركاؤكمفي ربوبيتكم وهو الأنسب لسياق النظم ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا﴾ .

اعلم أن للإنسان أعداء أربعة هي : المال والأهل والأولاد والأصدقاء ، وهي لا تدخل في القبر مع الميت فيبقى فريدا وحيدا منهم ، وأصدقاء أربعة هي : كلمة الشهادة والصلاة والصوم وذكر الله هي تدخل في القبر وتشفع عند الله تعالى فتصحب الميت فلا يبقى وحيدا.

فعلى العاقل أن يتفكر في تجرده وتفرده فيسعى في تحصيل لباس له هو التقوى ومصاحب هو العمل الصالح ، وفي الحديث : "إن عمل الإنسان يدفن معه في قبره ، فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه ، وإن كان لئيما أسلمه ، وإن كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال والعذاب والوبال ، وإن كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه وأظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال".

قال اليافعي : وقد سمعت عن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن أنه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع في القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب أسود فقال له الشيخ الصالح ويحك ايش أنت؟ فقال : أنا عمل الميت فقال : فهذا الضرب فيك أم فيه؟ قال : بل في وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بيني وبينه وضربت وطردت فانظر إنه لما قوي عمله الصالح غلب على عمله الصالح

69

وطرده عنه بكرم الله تعالى ولو كان عمله القبيح أقوى لغلب عليه وأفزعه وعذب.

قال السعدي :

غم وشادماني نماند وليك

جزاى عمل ماندو نام نيك

مكن تكيه برملك وجاه وحشم

كه يش ازتوبودست وبعد ازتوهم

جزء : 3 رقم الصفحة : 63

قال القشيري : ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ أي : دخلتم الدنيا بخرقة وخرجتم منها بخرقة ألا وتلك الخرقة أيضا لبسه وما دخلت إلا بوصف التجرد وما خرجت إلا بحكم التجرد ثم الأثقال والأوزار والأعمال والأوصال لا يأتي عليها حصر ولا مقدار فلا مالكم أغنى ولا حالكم يدفع عنكم ولا شفيع يخاطبنا فيكم ، ولقد تفرق وصلكم وتبدد شملكم وتلاشى ظنكم وخاب سعيكم انتهى كلام القشيري.

والإشارة أن المجيء إلى الله يكون بالتجريد ثم بالتفريد ثم بالتوحيد ، فالتجريد هو التجرد عن الدنيا وما يتعلق بها ، والتفريد هو التفرد عن الدنيا والآخرة رجوعا إلى الله خاليا عن التعلق بهما كما كان في بدء الخلقة روحا مجردا عن تعلقات الكونين كقوله : ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ يعين أول خلقة الروح قبل تعلقه بالقالب فإنه خلقه ثانية كما قال : ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾ (المؤمنون : 14) وقال : ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾ (الأعراف : 11) فللعبد في السير إلى الله كسب وسعي بالتجريد والتفريد عن الدنيا والآخرة كما قال : ﴿وتركتم ما خولناكم ورآء ظهوركم﴾ يعني من تعلقات الكونين ﴿وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا﴾ يعني : الأعمال والأحوال التي ظننتم إنها توصلكم إلى الله تعالى ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وبينها عند انتهاء سيركم ﴿وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾ أنها توصلكم إلى الله فإذا وصل العبد إلى سرادقات العزة انتهى سيره كما انتهى سير جبرائيل ليلة المعراج عند سدرة المنتهى وهو منتهى سير السائرين من الملك والأنس والتوحيد هو التوحد لقبول فيض الوحدانية عن التجلي بصفات الواحدية لتوصل العبد بجذبة ارجعي إلى ربك إلى مقام الوحدة ولو لم تدركه العناية الأزلية بجذبات الربوبية لانقطع عن السير في الله بالله وبقي في السدرة وهو يقول وما منا إلا له مقام معلوم فافهم كذا في "التأويلات النجمية".

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٥٤