﴿ومن﴾ استفهام مبتدأ ، أي : لا أحد.
﴿أظلم﴾ خبره ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾ مفعول افترى ، أي : اختلق كذبا وافتعله فزعم أنه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة الكذاب ، والأسود العبسي ، أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي وهو أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ، ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه السلام في حقه "رأيته يجر قصبة في النار".
قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن ، كما قال في معارضة سورة الكوثر : إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر إنا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الألفاظ والبناء فاسد المعاني والجنى فادعى النبوة وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين فقال عليه السلام "أتشهدان أن مسيلمة نبي" قالا نعم فقال عليه السلام : "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" وفي الحديث : "بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض ، فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى إلى أن أنفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما بالكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة".
جزء : 3 رقم الصفحة : 63
قال القاضي : وجه تأويلهما بالكذابين أن السوار كالقيد لليد يمنعها عن البطش ، فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ أمرها قتل صاحب صنعاء وهو الأسود العبسي في مرض موت النبي عليه السلام قتله فيروز الديلمي فلما بلغ خبر قتله النبي عليه السلام قال : "فاز فيروز" وقتل صاحب اليمامة.
وهو مسيلمة في عهد الصديق قتله الوحشي قاتل حمزة فلما قتله قال : "قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في إسلامي" ﴿أو قال أوحى إلى﴾ من جهته تعالى ﴿ولم يوح إليه﴾ أي : والحال إنه لم يوح إليه.
﴿شىء﴾ أصلا كعبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ (المؤمنون : 12) فلما بلغ ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾ (المؤمنون : 14) قال عبد الله ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ (المؤمنون : 14) تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه السلام "اكتبها فكذلك نزلت" فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا أي في قوله فكذلك نزلت لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ففي التحقيق أنا أكون مثله ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلي أن أدعي نزول الوحي مثله فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي عليه السلام بمرو.
﴿ومن﴾ أي : وممن ﴿قال سأنزل مثل مآ أنزل الله﴾ وهم المستهزئون الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا.
﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومفعول ترى محذوف لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين إذ هم.
فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره وإذ مضاف إلى الجملة ، والمراد بالظالمين الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف أي لو ترى الظالمين في هذا الوقت لرأيت أمرا عظيما.
﴿فى غمرات الموت﴾ أي : شدائده وسكراته.
جمع غمرة وهي الشدة الغالبة من غمره الماء إذا علاه وغطاه.
﴿والملائكة﴾ أي : ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب.
جزء : 3 رقم الصفحة : 63
﴿باسطوا أيديهم﴾ بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أي كالغريم الملازم الملح الذي يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنفه عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له أخرج إلي ما لي عليك الساعة ولا أزال من مكاني
67