تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ومن الاعراب﴾ أي ومن جنس الأعراب الذي نعت بنعت بعض أفراده.

﴿من يتخذ ما ينفق﴾ من المال أي يعد ما يصرفه في سبيل الله ويتصدق به صورة.

﴿مغرما﴾ مصدر بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الإنسان في ماله من ضر لغير جناية ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يرجو على إنفاقه في سبيل الله ثوابا ولا يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما أنفقه غرامة وضياع مال بلا فائدة وإنما ينفق رياء أو تقية.

﴿ويتربص بكم الدوآاار﴾ والتربص الانتظار ، والدوائر : جمع دائرة وهي ما يدور حول الإنسان من المصائب والآفات ومعنى تربص الدوائر انتظار المصائب بأن تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول صلى الله عليه وسلم وغلبة الكفار عليهم فيتخلصوا من الإنفاق.

جزء : 3 رقم الصفحة : 488

يقول الفقير : وهذا النفاق موجود الآن ألا ترى إلى بعض المتسمين بسمة الإسلام كيف يتمنى ظهور الكفار ليتخلص من الإنفاق والتكاليف السلطانية ولذا لا يتصدق إلا كرها خلصه الله وإيانا من كيد النفس والشيطان وجعله الله وإيانا من المتحققين بحقيقة الإيمان.

﴿عليهم دآاارة السوء﴾ (برايشان باد كردش روز كار بدايشان منقلب شود) فهو دعاء عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين.

والسوء بالفتح مصدر ساء نقيض سر ثم اطلع على كل ضرر وشر وأضيفت إليه الدائرة ذاتا كما يقال رجل سوء لأن من دارت عليه يذمها وهي من باب إضافة الموصوف إلى صفته فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها.

﴿والله سميع﴾ لما يقولون عند الإنفاق مما لا خبر فيه ﴿عليم﴾ بما يضمرونه من الأمور الفاسدة التي من جملتها أن يتربصوا بكم الدوائر.

﴿ومن الاعراب﴾ أي : من جنسهم على الإطلاق كما في "الإرشاد" من أسد وجهينة وغفار وأسلم كما في "التبيان" ﴿من يؤمن بالله واليوم الاخر﴾ قال في "الروضة" سمع أعرابي قوله تعالى : ﴿الاعراب أشد كفرا ونفاقا﴾ فانقبض ثم سمع ﴿ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر﴾ فقال : الله أكبر هجانا الله ثم مدحنا ﴿ويتخذ ما ينفق﴾ أي ينفقه في سبيل الله ﴿قربات﴾ أي سبب قربات وذرائع إليها وهي ثاني مفعولي يتخذ ﴿عند الله﴾ صفتها.

قال الحدادي : أي يتخذ نفقته في الجهاد تقربا إلى الله تعالى في طلب المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار أنواع القربات أو أفرادها.

وفيه إشارة إلى الحديث القدسي "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" ﴿وصلوات الرسول﴾ أي : وسائل إليها وسببها فإنه عله السلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ، أي معطي الصدقة عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما فعله عليه السلام حين قال : "اللهم صل على آل أبي أوفى" فإن ذلك منصبه فله أن يتفضل به على من يشاء.

﴿إلا﴾ كلمة تنبيه ﴿أنها﴾ أي : النفقة المدلول عليها بما ينفق والتأنيث باعتبار الخير ﴿قربة﴾ عظيمة ﴿لهم﴾ أي : سيقربهم الله بهذا الإنفاق إذا فعلوا وهو شهادة لهم من جناب الله تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ينفقونه

490

في سبيل الله سبب قربات وتصديق لرجائهم.

﴿سيدخلهم الله فى رحمته﴾ وعد لهم بإحاطة رحمته الواسعة بهم وتفسير للقربة.

والسين لتحقيق الوعد لأنها في الإثبات بمنزلة لن في النفي.

جزء : 3 رقم الصفحة : 488

وقال الكاشفي : (زود باشدكه در آرد خداى تعالى ايشانرا دربهشت خودكه محل نزول رحمتست).

﴿إن الله غفور﴾ (آمر زنده است مر متصدقا نرا) ﴿رحيم﴾ (مهربانيست بر مقربان).

واعلم : أن فضل الصدقة والإنفاق لا يخفى على أحد.

حكي أنه وقع القحط في بني إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها بيت غني فقال تصدقوا علي لأجل الله فأخرجت إليه بنت الغني خبزا حارا فاستقبله الغني فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم إن شابا غنيا استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الغني سمعت أن الفقراء يكونون قليلي الأدب فقال مدي يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف أخرجي يدك اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لأجله رد عليك يدك اليمنى فأخرجت يدها اليمنى بأمر الله تعالى وأكلت كذا في "روضة العلماء".

ففي الحكاية : أن من آتاه الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ألا ترى إلى بلعم لم يشكر نعمة الإسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما في "منهاج العابدين" فإن من طلب رضى الله تعالى في كل فعل وترك جبر الله كسره وإن الأكل باليسرى خلاف الأدب فإن الشيطان يأكل بيساره إلا أن يكون معذورا بسبب من الأسباب.

وفي "المثنوي" :

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٣٧١