مرد معجب زاهل دين نبود
هي خود بين خداي بين نبود
بيخبر ازجهان ومست يكيست
خويشتن بين وت رست يكيست
وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى.
ومنها أن النعمة لا بد لها من الحمد والشكر وفي الخبر الصحيح "أول من يدعى إلى الجنة الحامدونعلى كل حال" ولما حمد نوح عليه السلام بقوله : ﴿الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين﴾ (المؤمنون : 28) وجد السلامة حيث قال تعالى : يا نوح اهبط بسلام منا} (هود : 48) فلا بد من الحمد على السلامة سواء كانت من جهة الدين أو من جهة الدنيا إذ كل منهما نعمة.
ودخل رجل على سهل بن عبد الله فقال : إن اللص دخل داري وأخذ متاعي ، فقال اشكر الله لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع.
يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة : سئلت في المنام عن معنى الحمد ، فقلت : الحمد إظهار الكمال بتهيئة أسبابه ، فقال السائل : وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة الأسباب؟ فقلت : أن ترفع يديك إلى السماء وتنظر إلى جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وأن تثني على الله تعالى ثناء حقا كما ينبغي
31
ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيرا إلى مراتب الشكر ، كما قال بعضهم :
الشكر قيد للنعم
مستلزم دفع النفم
وهو على ثلاثة
قلب يد فاعلم وفم
والحمدتعالى ولي الأنعام على الاستمرار والدوام.
جزء : 3 رقم الصفحة : 30
﴿قل﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿أرءيتم﴾ أي : أخبروني أيها المشركون فإن الرؤية بصرية كانت أو علمية سبب الأخبار كما سبق ﴿إن أخذ الله سمعكم﴾ أي : أصمكم ﴿وأبصاركم﴾ : أي أعمالكم بالكلية.
﴿وختم على قلوبكم﴾ بأن غطى علها ما يزول به عقلكم وفهمكم بحيث تصيرون مجانين.
﴿من إلاه غير الله﴾ من استفهامية مبتدأ وإله خبره وغير صفة له.
﴿يأتيكم به﴾ أي : بما أخذه منكم وهي صفة أخرى له والجملة متعلق الرؤية ومناط الاستخبار ، أي : أخبروني إن سلب الله عنكم أشراف أعضائكم من أحد غير الله يأتيكم بها ومن المعلوم أنه لا يقدر عليه إلا الله سبحانه فهو المستحق للعبادة والتعظيم وهو احتجاج آخر على المشركين.
﴿أنظر﴾ يا محمد وتعجب.
﴿كيف نصرف الايات﴾ أي نكررها ونقررها مصروفة من أسلوب إلى أسلوب تارة بترتيب المقدمات العقلية وتارة بطريق الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين.
قال الحدادي : التصريف توجيه المعنى في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار ﴿ثم هم يصدفون﴾ أي يعرضون عنها فلا يؤمنون وثم لاستبعاد صدفهم ، أي إعراضهم عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديع الموجب للإقبال عليها.
﴿قل أرءيتكم﴾ أي : أخبروني أيها المشركون ﴿إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة﴾ أي : ليلا أو نهارا لما أن الغالب فيما أتى ليلا البغتة أي الفجأة وفي ما أتى نهارا الجهرة ، وهو المناسب لما في سورة الأعراف من قوله تعالى : ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾ (الأعراف : 97 ، 98) والقرآن يفسر بعضه بعضا وهو اللائح بالبال.
﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ الاستفهام بمعنى النفي ومتعلق الاستخبار محذوف.
أي : أخبروني إن أتاكم عذابه العاجل الخاص بكم بغتة أو جهرة كما أتى من قبلكم من الأمم ماذا يكون الحال ثم قيل بيانا لذلك ﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ أي : ما يهلك بذلك العذاب الخاص بكم إلا أنتم ووضع المظهر موضع المضمر إيذانا بأن مناط هلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم للكفر موضع الإيمان.
جزء : 3 رقم الصفحة : 32
﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين﴾ حالان مقدرتان من المرسلين ، أي : ما نرسلهم إلا مقدرا تبشيرهم وإنذارهم ففيهما معنى العلة الغائية قطعا ، أي : لم نرسلهم لأن يقترح عليهم الآيات ويتلهى بهم بل لأن يبشروا قومهم بالثواب على الطاعة وينذروهم بالعقاب على المعصية التبشير الإخبار بالخبر السار والإنذار الإخبار بالخبر الضار.
﴿فمن ءامن﴾ بهم ﴿وأصلح﴾ عمله أو دخل في الصلاح ﴿فلا خوف عليهم﴾ من العذاب الذي أنذروه دنيويا كان أو أخرويا.
﴿ولا هم يحزنون﴾ بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل والآجل.