تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الفقير : فيه إشارة إلى أن الشيطان إنما أبى عن السجود لاستكباره فكل من استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه في جميع أحواله وكل من تواضع فسجد كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان في تلك الحال لا في جميع الأحوال إلا أن يزكي نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص في جميع أحواله ويكون من العباد المخلصين :

زينت تو س كمر بند كى

تاج تودر سجده سر افكند كى

شرم توبادا كه ببالاو بست

سجده طاعت بردش هره هست

توكنى از سجده او سر كشى

به كه ازين شيوه قدم در كشى

(وحشرت شيخ الإسلام قدس سره فرموده سرى كه دروسجودي نيست سفه به ازدست وكفى كه دروجودى نيست كفه به ازدست) ونعم ما قال :

شرف نفس بجودست وكرامت بسجود

هركه اين هردوندارد عدمش به زوجود

قال في "التأويلات النجمة" : ﴿إن الذين عند ربك﴾ يعني : الذين أفنوا أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر الله وأخلاقه وذاته فما بقوا عند أنفسهم وإنما بقوا ببقاء الله عنده.

﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ لأن الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعاله في أوامر الله وهي عبادته فأعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم في حال الفناء عن أنفسهم والبقاء بالله.

﴿ويسبحونه﴾ أي : ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد وعن أن يكون هو العبد والعبد إياه بل هو هو كما كان في الأزل لم يكن شيئا مذكورا.

﴿وله يسجدون﴾ في الوجود والعدم من الأزل والأبد سجدوا له من الأزل في العدم منقادين مسخرين قابلين لأحكام القدرة في الإيجاد للوجود وسجدوا له إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين قابلين لأحكام القدرة في تصاريف الإعدام والإيجاد والإبقاء.

جزء : 3 رقم الصفحة : 301

تمت سورة الأعراف بالرحم والراف مع ما يتعلق بها من التفسير والتأويل على وجه عديل سوي من غير تطويل وذلك في العشر الأول من صفر الخير المنتظم في سلك شهور سنة إحدى ومائة وألف من هجرة من له العز والشرف ويتلوها سورة الأنفال وقد حان الاغتنام بغنائمها بعون الله الملك العزيز القوي المتعال.

310

جزء : 3 رقم الصفحة : 301

سورة الأنفال

مدنية وآيها ست وسبعون وقيل مكية

جزء : 3 رقم الصفحة : 310

﴿يسالونك عن الانفال﴾ أي : عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائي ، ولهذا عدي بكلمة عن لا استعطائي ، كما يقال سألته درهما لأن السؤال قد يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فيتعدى ؛ إذ ذاك بعن كما قال :

سلي إن جهلت الناس عني وعنهمو

وقد يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى ؛ إذ ذاك إلى المفعولين كالمثال المذكور.

والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به ؛ لأنها عطية من الله زائدة على ما هو الأجر في الجهاد من الثواب الأخروي وعلى ما أعطاه لسائر الأمم حيث لم يحل لهم الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها ، والنافلة من الصلاة : ما زاد على الفرض ويقال لولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ويطلق على ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم.

روي أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقسم وإلى أين تصرف ومن الذين يتولون قسمتها أهم المهاجرون أم الأنصار أم هم جميعا فنزلت فضمير يسألون لأصحاب بدر لتعينهم حال نزول الآية فلا حاجة إلى سبق الذكر صريحا.

والمعنى يستفتونك في حكم الأنفال.

﴿قل الانفال لله والرسول﴾ أي : أمرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول كيفما أمر به من غير أن يدخل فيه رأي أحد.

قال الحدادي : إضافة الغنائم إلى الله على جهة التشريف لها وإضافتها إلى الرسول لأنه كان بيان حكمها وتدبيرها إليه.

﴿فاتقوا الله﴾ أي : إذا كان أمر الغنائمورسوله فاتقوا الله تعالى واجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لسخطه تعالى.

﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ ذات البين هي الأحوال التي تقع بين الناس كما ذات الصدور هي المضمرات الكائنة فيها وذات الإناء هي ما حل فيه من الطعام والشراب ، ولما كان ما حل في الشيء ملابسا له قيل إنه صاحب محله وذوه ، مثل أن يقال : اسقني ذا إنائك ، أي الماء الذي فيه أي واصلحوا ما بينكم من الأحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتفضل به عليكم وذلك لأن المقاتلة قالوا لنا الغنائم وأرادوا أن لا يواسوا الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات.

جزء : 3 رقم الصفحة : 311

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٢٣٧