﴿إن الذين﴾ قال الكاشفي : (آورده اندكه كفار مكة تعظم ميكردند از سجده نمودن مر خدايرا وتنفر نموده ميكفتند ﴿أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا﴾ (الفرقان : 60) (حق سبحانه وتعالى ميفر مايد اي محمد اكركفاران ازسجود من سركشى ميكنند بدرستى آنانكه).
﴿عند ربك﴾ أي : الملائكة المقربين لديه قرب الشرف والمكانة لاقرب المسافة والمكان.
﴿لا يستكبرون﴾ (كردن نمى كشند) ﴿عن عبادته﴾ بل يؤدونها حسبما أمروا به.
﴿ويسبحونه﴾ أي : ينزهونه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه ﴿وله﴾ تقديم الجار على الفعل للحصر.
﴿يسجدون﴾ أي : يخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيئا وهو تعريض بسائر المكلفين ولذلك
308
شرع السجود عند قراءتها.
واعلم أن السجدة نهاية الخضوع وإنما شرعت في موضع جبرا للنقصان كسجود السهو وفي موضع لمخالفة الكفار والموافقة للمسلمين.
قال الكاشفي : (سجده تلاوت هارده موضع است در قرآن واختلاف درد وموضع است يكى در آخر سوره حج بمذهب امام شافعي وإمام أحمد سجده هست وبمذهب امام أعظم نيست ودوم درسوره ص بمذهب إمام أعظم هست لأن النبي عليه السلام قرأ سورة ص وسجد وبمذهب باقي ائمه نه) لأن المذكور فيها ركوع لا سجود واختلف في موضع السجود في فصلت فعند علي رضي الله عنه هو قوله : ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ وبه أخذ الشافعي وعند عمر وابن مسعود رضي الله عنهما هو قوله : ﴿لا يسامون﴾ فأخذنا به احتياطا فإن تأخير السجدة لازم لا تقديمها (ونزد امام أعظم سجده تلاوت برخواننده وشنونده درنماز وغير نماز واجبست درحال واكر فوت شود قضا لازمست وبمذهب أئمة ديكر سنت وقضا لازم نه) ويكره تأخير السجدة من غير ضرورة ويستحب أن يقوم القاعد فيكبر ويسبح تسبيح الصلاة ويكبر ويقوم ثم يقعد لكون الخرورو فيه أكمل.
قوله تسبيح الصلاة أي يقول "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا وهو الأصح وقيل يقول : "خضعت للرحمن فاغفر لي يا رحمن" وقيل يقول : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك" وهو مختار صاحب "الأسرار المحمدية" ويروي فيه عن نفسه سماع هاتف يأمره بالدعاء بذلك وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجود التلاوة "سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" يقولها مرارا ثم يقول : "فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود عليه الصلاة والسلام" قال ابن فخر الدين الرومي إن قرأ سجدة سبحان ضم إليها ما ذكره سبحانه وتعالى عن الطائفة الساجدين واستحسن عنهم بقوله : ﴿سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ (الإسراء : 108) وإن قرأ آية التنزيل أو الأعراف قال : "اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك" وإن قرأ ألم السجدة قال : "اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة كتابك" وإن قرأ سجدة والنجم قال : "اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك" وكذا في غيره.
جزء : 3 رقم الصفحة : 301
قال المولى أخي لبى وإن لم يذكر فيها شيئا أجزأه لأنها لا تكون أقوى من السجدة الصلاتية ويستحب للسامع أن يسجد مع التالي ولا يرفع رأسه قبله لأنه بمنزلة إمامه ويشترط نية السجود للتلاوة لا التعيين حتى لو كان عليه سجدات متعددة فعليه أن يسجد عددها وليس له أن يعين أن هذه السجدة لآية كذا وهذه لآية كذا ويستحب للتالي إخفاؤها إذا لم يكن السامع متهيئا للسجود تحرزا عن تأثيمه وإذا كان متهيئا يستحب له أن يجهل حثا له على العبادة.
قال الإمام الخبازي في "حواشي الهداية" : يستحب أن يصلي على النبي عليه السلام كلما ذكر ولا تستحب السجدة كلما تليت تلك الآية إذا كان المجلس واحدا والفرق أن الرسول عليه السلام محتاج والرب عز وجل غير محتاج.
قال الإمام محمد بن العربي قدس سره في روح القدس له : اعلم أن لا شيء أنكأ على إبليس من ابن آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنه خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان
309
وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده لأنه حينئذ يذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار" فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل بك انتهى كلامه.