تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نى نظر كردن بعبرت يش وس

يش ه بود يا دمرك ونزع خويش

س ه باشد مردن ياران زيش

حكي أن شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغي في حق الصحابة فبينما هو يهدم حائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع مقبرة المدينة فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وإنما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين ، وصار الناس يجيئون لرؤيته إرسالا إلى أن اشتهر أمره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل الله السلامة كذا في "المقاصد الحسنة" للامام السخاوي ، فعلم منه عاقبة الطعن والاستهزاء وأن الله تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل المتبرك به إلى المكان المتشاءم منه كما ورد في الحديث الصحيح "من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم".

كما في "الدرر المنتثرة" للامام السيوطي وهذا صريح في نقل جسده لأن الحشر بالروح والجسد جميعا فكما أن الله تعالى ينقل أجساد الأشرار من مقام شريف إلى محل وضيع كذلك ينقل أجسام الأخيار من مكان وضيع إلى مقام شريف كالبقيع والحجون مقبرتي المدينة ، ومكة فإن الله تعالى يسوق الأهل إلى الأهل وهذا آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه إلى القبلة في الظاهر والباطن والحياة والممات ، ونعم ما قيل : ذهب الناس وما بقي إلا النسناس وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج أو حيوان بحري صورته كصورة الإنسان أو خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء وليسوا من بني آدم وقيل هم من بني آدم روي أن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقز كما ينقز الطير ويرعون كما ترعى البهائم فأين الأخيار واين أولو الأبصار مضوا والله ما بقي إلا القليل.

قال الحافظ قطعة :

جزء : 3 رقم الصفحة : 11

بدرين ظلمت سراتاكى ببوى دوست بنشينم

كهي انكشت دردندان كهى سر برسر زانوا

تناهى الصبر مذخلت بمأوى الأسد سرحان

وطار العقل اذغنت بمغنى الورق غربان

بيا اي طائر فرخ بياور مده دولت

عسى الأيام إن يرجعن قوما كالذي كانوا

أي : كالوضع الذي كانوا عليه من الانتظام مطلقا.

جزء : 3 رقم الصفحة : 11

﴿قل لمن ما فى السماوات والارضا قل﴾ إلجاء لأهل مكة إلى الإقرار بأن الكل من العقلاء وغيرهمخلقا وملكا وتصرفا كأنه يقول هل لكم سبيل إلى عدم الإقرار بذلك مع كونه من الظهور بحث لا يقدر أحد على إنكاره وفي تصدي السائل للجواب قبل أن يجيب غيره إيماء إلى أن مثل هذا السؤال لكون جوابه متعينا ليس من حقه أن ينتظر جوابه بل حقه أن يبادر إلى الاعتراف بالجواب ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ جملة مستقلة داخلة تحت الأمر مسوقة لبيان أنه تعالى رؤوف بالعباد

13

لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة والإنابة ومعنى كتب الرحمة على نفسه التزمها وأوجبها تفضلا وإحسانا لأنه تعالى منزه عن أن يجب عليه شيء حقيقة وفي التعبير عن الذات بالنفس حجة على من ادعى أن لفظ النفس لا يطلق على الله تعالى ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ جواب قسم محذوف ، أي : والله ليجمعكم في القبور مبعوثين أو محشورين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم وسائر معاصيكم ، وإن أمهلكم بموجب رحمته ولم يعاملكم بالعقوبة الدنيوية.

﴿لا ريب فيه﴾ أي : في اليوم أو في الجميع.

﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ أي : بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم وهو مبتدأ وخبره قوله : ﴿فهم لا يؤمنون﴾ والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والإشعار بأن عدم إيمانهم بسبب خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع من الإيمان ، والخروج عن دائرة الرحمة الخاصة.

جزء : 3 رقم الصفحة : 13

قال القاضي : والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال الكتب والإمهال على الكفر.

وفي "تفسير الكاشفي" : (مراد رحمت ذاتيه باشدكه رحمت مطلقه كونيد واين رحمتيست كه برهمه يز فرا رسيده ونتيجة آن عطاء ادنيست بي سابقه سؤال واستدعا ورابطه حاجت واستحقاق نانه درمثنوىء معنوي واردست)

در عدم ما مستحقان كى بديم

كه برين جان وبرين دانش زديم

ما نبوديم وتقاضا مان نبود

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ١١