تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 2 رقم الصفحة : 85

﴿وإذ غدوت﴾ أي اذكر لهم يا محمد وقت خروجك غدوة أي أول النهار إلى أحد ليتذكروا ما وقع فيه من الأحوال الناشئة عن عدم الصبر فيعلموا أنهم إن لزموا الصبر والتقوى لا يضرهم كيد الكفرة ﴿من أهلك﴾ من منزل عائشة رضي الله عنها في المدينة وهذا نص على أن عائشة رضي الله عنها كانت أهلا للنبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ (النور : 26) فدل هذا على أنها كانت مطهرة مبرأة من كل قبيح ألا يرى أن ولد نوح لما كان كفرا قال : ﴿إنه ليس من أهلك﴾ (هود : 46) وكذا امرأة لوط ﴿تبوىا المؤمنين﴾ أي تنزلهم ﴿مقاعد﴾ كائنة ومهيئة ﴿للقتال﴾ أو متعلق بقوله : تبوىء أي لأجل القتال.

والمقاعد جمع مقعد وهو اسم لمكان القعود عبر عن تلك الأماكن التي عينت لكل واحد من الصحابة أن يبيت في ما عين له من تلك الأماكن إما بان يتسع في استعمال القعود لمجرد المكان مع قطع النظر عن كونه مكان القعود كما في قوله تعالى : ﴿فى مقعد صدق﴾ (القمر : 55) وإما لأن كل مكان إنما عين لصاحبه لأن يقعد وينتظر فيه إلى أن يجيىء العدو فيقوموا عند الحاجة إلى المحاربة فسميت تلك الأماكن بالمقاعد لهذا الوجه.

جزء : 2 رقم الصفحة : 85

روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ودعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يكن دعاه قبل ذلك فاستشاره فقال عبد الله وأكثر الأنصار : يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة وإن رجعوا رجعوا خائبين وقال بعضهم : يا رسول الله اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا قد جبنا عنهم وقال عليه السلام : "إني رأيت في منامي بقرا مذبحة حولي" أي قطيعا منها "فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما" أي كسرا "فأولته هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم" فقال رجال

87

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٧١