تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في "التأويلات النجمية" كان عبد الله بن سلام عالما بالتوراة وقد قرأ فيها صفة النبي عليه السلام فلما كان راسخا في العلم اتصل علم قراءته بعلم المعرفة فقال؟ لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أنه ليس بوجه كذاب فآمن به ولما لم يكن للأحبار رسوخ في العلم وإن قرأوا صفة النبي عليه السلام في التوراة فلما رأوا النبي عليه السلام ما عرفوه فكفروا به انتهى ونعم ما قيل في حق الشرفاء.

جعلوا لأبناء الرسول علامة

إن العلامة شان من لم يشهر

نور النبوة في كريم وجوههم

يغني الشريف عن الطراز الأخطر

جزء : 2 رقم الصفحة : 320

أعني ﴿الصلواةا والمؤتون﴾ فنصبه على المدح لبيان فضل الصلاة هم ﴿الزكواة والمؤمنون﴾ فرفعه على المدح أيضا وكذا رفع قوله تعالى : ﴿والمؤمنون بالله واليوم الاخر﴾ قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية ﴿أوالائك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾ أي : ثوابا وافرا في الجنة على جمعهم بين الإيمان والعمل الصالح وهو ما أريد به وجه الله تعالى.

ومن أفاضل الأعمال الصلوات الخمس وإقامتها وفي الحديث : "من حافظ منكم على الصلوات الخمس حيث كان وأين ما كان وأين ما كان جاز الصراط يوم القيامة كالبرق اللامع في أول زمرة السابقين وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر وكان له كل يوم وليلة حافظ عليهن أجر شهيد" وسر هذا الحديث مفهوم من لفظ الصلاة ووجه تسميتها بها لأن اشتقاقها من الصلى وهو النار والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها يعرضونها على النار فتقوم وفي العبد اعوجاج لوجود نفسه الأمارة فيه وسبحات وجه الله الكريم حارة بحيث لو كشف حجابها لاحرقت تلك السبحات من ادركته ومن انتهى إليه البصر كما ورد في الحديث فبدخول المصلي في الصلاة يستقبل تلك السبحات فيصيب المصلى من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربانية ما يزول به اعوجاجه بل يتحقق به معراجه فالمصلي كالمصلي بالنار ومن اصطلى بها زال بها اعوجاجه فلا يعرض على نار جهنم إلا تحلة القسم وبذلك المقدار من المرور يذهب أثر دونه ولا يبقى له احتياج إلى المكث على

321

الصراط فيمر كالبرق اللامع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها" فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله وكم الكبائر؟ قال : "تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت العتيق الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة إلا رافق محمدا في بحبوبة جنة أبوابها مصاريع الذهب".

واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين رسخوا بقدمي العمل والعلم إلى أن بلغوا معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم العطائية اللدنية وفي الحديث : "طلعت ليلة المعراج على النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء" قالوا : يا رسول الله من المال؟ قال : "لا من العلم" وفي الحديث : "العلم إمام العمل والعمل تابعه".

قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في "منهاج العابدين" : ولقد صرت من علماء أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الراسخين في العلم إن أنت عملت بعلمك وأقبلت على عمارة معادك وكنت عبدا عالما عاملاتعالى على بصيرة غير جاهل ولا مقلد غير غافل فلك الشرف العظيم ولعلمك القيمة الكثيرة والثواب الجزيل وبناء أمر العبادة كله على العلم سيما علم التوحيد وعلم السر فلقد روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال : (يا داود تعلم العلم النافع) قال إلهي وما العلم النافع قال : (أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائي وكمال قدرتي على كل شيء فإن هذا الذي يقربك إلي) وعن علي رضي الله عنه ما يسرني أن لو مت طفلا فأدخلت الجنة ولم أكبر فاعرف ربي فإن أعلم الناس بالله أشدهم خشية وأكثرهم عبادة وأحسنهم في الله نصيحة.

جزء : 2 رقم الصفحة : 320

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٢٥٦