تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالباء للتعية ويجوز أن تكون للمصاحبة ﴿إن كانوا صادقين﴾ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد يعني إنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب وهو التسوية بين المحسن والمسيء كما قال ما لكم كيف تحكمون ولا دليل نقلي وهو كتاب درسونه ولا عهود مونقة بالإيمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول حتى يقلودهم وإن كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله فثبت إن ما زعموا باطل من كل الوجوه وفيه إشارة إلى أن اللائق بالحاكم تحرى الصواب بقر اوسع فيما ليس بحاضر عنده وإن حكم بلا تحر فلا يخلو عن خطأ وإن أصاب مصل صلى في أرض لم يعلم القبلة فيها فإنه إن صلى بتحر فصلاته صحيحة وإن أخطأ القبلة وإن صلى فيها بغير تحر فغير صحيحة وإن أصابها وإذا كان الحكم بلا تجر خطأ فكيف الحكم بشيء والأدلة قائمة بخلافه ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يوم منصوب باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ليكشف والمراد يوم القيامة أي اذكر

120

يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا يدثمة ولا غل وإنما هو مثل في البخل بأن شبهت حال البخيل في عدم تيسر الإنفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال من اشتد عليه الأمر في الموقف بالمخدرات اللاتي اشتد عليهن لأمر فاحتجن إلى تشمير سوقهن في الهرب بسبب وقوع أمر هائل بالغ إلى نهاية الشدة مع إنهن لايخرجن من بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن من دهشتهن وفرارهن لخلاص أنفسهن فاستعمل في حق أهل الموقف من الأشقياء ما يستعمل في حقهن من غير تصرف في مفردات التركيب بل التصرف إنما هو في الهيئة التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة فالساق التي كشفت لهم عبارة عن أمر عظيم من أهوال يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها إذا عظم أمرها وتقول لمن وقع في أمر عظيم شديد يحتاج فيه إلى جهد ومقاساة شمر عن ساقك وكذلك التفت الساق بالساق أي دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها في بعض يوم القيامة وقيل ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان فإن ساق الشجر مثلا أصله والأغصان تنبت على ذلك الأصل وتقوم به فالمعنى حينئذ يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصر عيانا وتنكيره على الوجه الأول للتهويل لأن يوم القيامة يوم يقع فيه أمر فظيع هائل منكر خارج عن المألوف وعلى الثاني للتعظيم ﴿ويدعون﴾ أي الكفار والمنافقون ﴿إلى السجود﴾ توبيخا وتعنيفاف على تركهم إياه في الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم فيذلك لا على سبيل التكليف والتعبد لأن يوم القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف وسيأتي غير هذا ﴿فلا يستطيعون﴾ لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الأسباب والآلات وفيه دلالة على أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم ذلك ابن مسعود رضي الله عنه تعقم أصلابهم أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض فيبقون قياما على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفي الحديث : "وتبقى أصلابهم طبعا واحدا" أي فقارة واحدة.

جزء : 10 رقم الصفحة : 100

ودر خبرست كه شت كافر ومنافق وق سرون كايوك مهره شود (كأن سفافيد الحديد في ظهورهم) عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا عبدونه في ادنيا فذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم كيف بقيتم فيقولون ذهب الناي فيقولون إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا ولم نره فيقال تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقل لهم كيف ولم تروه قالوا لا يشبهه شيء فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون ن له سجدا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود ولا يستطيعون كقوله تعالى : ﴿يوم يكشف﴾ .

.

الخ يقول الله يا عبادي ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل مكم رجلا من اليهود والنصارى في النار ، قال أبو بردة فحدثت بذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فقال : والله الذي لا إله إلا هو أحدثك أبوك بهذا الحديث فحلفت له بثلاث إيمان فقال

121

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٩٢