تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الفقير : جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الإشراق إن أقول أزلي أبدي إحدى صمدي أي أنت يا رب أزلي أحدي وأبدي صمدي فالأزلية ناظرة إلى الأحدية كما أن الأبدية ناظرة إلى الصمدية وذلك باعتبار التحليل والتعقيد فإن الأحدية لا تتجلى إلا بإزالة الكثرت فعند الانتها إلى مقام الغنى الذي هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال أزلا وهذا تحليل وفناء وعبور عن المنازل وعروج إلى المرصد الأعلى والمقصد الأقصى عينا وعلما وإما الصمدية فباعتبار الأبدية التي هي البقاء وذلك يقتضي التعقيد بعد التحليل فهي بالنزول إلى مقام العين بالمهملة أي العين الخارجي والعالم الشهادي الذي أسفل منازله عالم الناسوت والحاصل أن الأحدية جمع والصمدية فرق فمقام الأحدية هي النقطة الغير المنقسمة التي نبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فأول تعيناتها هي مرتبة آدم ثم حواء لأن حواء إنما ظهرت بعد الهواء المنبعث من تعين آدم الحقيقي ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهواء حواء وخاصية الاسم الأحد ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا في خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفي اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقراءة وصلا أحد الله الصمد منونا مكسور الالتقاء الساكنين وكان أبو عمر وفي أكثر الروايات يسكت عند هو الله أحد وزعم أن العرب لا تصل مثل هذا وروى عنه إنه قال وصلها قراءة محدثة وروى عنه قال أدركت القراء كذلك يقرأونها قل هو الله أحدو إن وصلت نونت وروى عنه إنه قال أحب إلى إذا كان رأس آية أن يسكت عندها وذلك لأن الآية منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهي فاصلة وبها سميت آية وإما وقفهم كلهم

538

فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض أحكام جزئية مندرجة تحت الأحكام السابقة فقيل ﴿لم يلد﴾ نزاد كسى را.

جزء : 10 رقم الصفحة : 536

تنصيصا على إبطال زعم المفترين في حق الملائكة والمسيح ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي من غير أن يقال لن يلد أولا يلد أي لم يصدر عنه ولد لأنه لا يجانسه شي ليمكن أن يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد أولا يفتقر إلى ما يعينه أو يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه فإن قلت لم قال في هذه السورة لم يلد وفي سورة بني إسرائيل لم يتخذ ولدا أجيب بأن النصارى فريقان منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم يلد إشارة إلى الرد عليه ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ إبراهيم خليلا تشريفا فقوله لم يتخذ ولدا إشارة إلى الرد عليه ﴿ولم يولد﴾ ونزاده شد از كسى.

أي لم يصدر عن شيء لاستحالة نسبة العدم إليه سابقا أولا حقا وقال بعضهم : الوالدية والمولودية لا تكونان إلا بالمثلية فإن المولود لا بد أن يكون مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال البقلي لم يلد ولم يولد أي لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله والتصريح بأنه لم يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالإشرة إلى أنهما متلازمان إذ المعهود إن ما يلد يولد وما لا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم يولد الاعتراف بأنه لا يلد وفي "كشف الأسرار" قدم ذكر لم يلد لأن من الكفار من ادعى إن له ولدا ولم يدع أحد إنه مولود.

(وفي التفسير الفارسي) : لم يلد رد يهوداست كه كفتند عزيز سر اوست ولم يولد رد نصارى است كه كويند عيسى خدا است.

قال أبو الليث لم يلد يعني لم يكن له ولد يرثه ولم يولد يعني لم يكن له والد يرث ملكه ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ فلانا ماثله وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع أن حقها التأخر عنه للاهتمام بها لأن المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى أي لم يكافئه دو لم يماثا ولم يشاكله بل هو خالق الأكفاء ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح نفيا للصاحبة وأما تأخير اسم كان فلمراعاة الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث بالعاطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي جملة واحدة منبه عليها بالجمل.

قال القاشاني : ما كانت هويته الأحية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن مقارنة الوحدة الذاتية الغيرها إذا ما عدا الوجود المطلق ليس إلا لعدم المحض فلا يكافئه أحد إذ لا يكافىء اعدم الصرف الوجود المحض.

(وقال الكاشفي) : رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند اورا كفوهست نعوذ بالله وكفته اند هر آيتي ازين سوره تفسير آيت يش است ون كويند من هو توكويى أحد ون كويند أحد كيست تو كويى صمد ون كويند صمد كيست توكويى الذي لم يلد ولم يولد ون كويند لم يلد ولم يولد كيست توكويى الذي لم يكن له كفؤا أحد.

جزء : 10 رقم الصفحة : 536

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٤١٥