تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو اعتراض مؤذن بأنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذابه تعالى وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد بل يكون بين الخوف والرجاء لأنه لا يعلم أحد عاقبته ، قال القاشاني : والذين هم الخ.

أي أهل الخوف من المتبدين في مقام النفس السائرين عنه بنور القلب لا لوافقين معه أو المشفقين من عذاب الحرمان والحجاب في مقام القلب من السالكين أو في مقام المشاهدة من التلوين فإنه لا يؤمن الاحتجاب ما بيت بقية كما قال إن عذاب ربهم غير مأمون ومن العذاب إعجاب المرء بنفسه فإنه من الموبقات الموقعات في عذاب نار الجحيم وجحيم العقاب نسأل الله العافية ﴿والذين هم لفروجهم﴾ فرج الرجل والمرأة سوء آتهما أي قبلهما عبر به عنها رعاية للأدب في الكلام وأدب المرء خير من ذهبه والجار متعلق بقوله ﴿حافظون﴾ من الزنى متعففون عن مباشرة الحرام فإن حفظ الفرج كناية عن العفة ﴿إلا على﴾ بمعنى من كما في كتب النحو ﴿أزواجهم﴾ نسائهم المنكوحات ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ من الجواري في أوقات حلها كالطهر من الحيض والنفاس ومضي مدة الاستبراء عبر عنهن بما إجراء لهن لمملكيتهن مجرى غير العقلاء أو لأنوثتهن المنبئة عن القصور وإيراد ما ملكت الإيمان يدل على المراد من الحافظين هنا الذكور وإن كان الحفظ لازما للإناث أيضا بل أشد لأنه لازم عليهن على عبيدهن وإن كانوا مما ملكت إيمانهن ترجيحا لجانب الذكور في صيانة عرضهم ﴿فإنهم﴾ أي الحافظين ﴿غير ملومين﴾ على عدم حفظها منهن أي غير معيوبين شرعا فلا يؤاخذون بذلك في الدنيا والآخرة وبالفارسية بجاي سرزنش نيستند.

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

وفيه إشعار بأن من لم يحفظ تكفيه ملامة اللائمين فكيف العذاب ﴿فمن ابتغى﴾ س هركه طلب كندابراى نفس خود ﴿ورآء ذالك﴾ الذي ذكر وهو الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين وحد النكاح أربع من الحرائر ولا حد الملك اليمين فأولئك المبتغون ﴿هم العادون﴾ المتعدون لحدود الله الكاملون في العدوان المتناهون لأنه من عدا عليه إذا تجاوز الحد في الظلم ودخل فيه حرمة وطىء الذكران والبهائم والزنى وقيل يدخل فيه الاستمناء أيضا إن العرب كانوا يستمنون

165

في الأسفار فنزلت الآية وفي الحديث ومن لم يستطع أي التزوج فعليه بالصوم استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه عليه السلام أرشد عند العجز عن التزوج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة جائز وفي رواية الخلاصة الصائم إذا عالج ذكره حتى أمني يحب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان إن قصد قضاء الشهوة وإن قصد تشكين شهوته أرجو أن لا يكون عليه وبال وفي بعض حواشي البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى : ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ إلى قوله : فأولئك هم العادون أي الضالون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام ، قال البغوي : الآية دليل على أن استمناء باليد حرام ، قال ابن جريج : سألت ابن عطاء عنه فقال : سمعت أن قوما يحشرون حبالى وأظنهم هؤلاء عن سعيد بن جبير عذاب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال بعضهم : نعم يباح عند أبي حنيفة وأحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه معنى العزل وفي التاتار خانية قال أبو حنيفة أحسبه أن يتجوز رأسا برأس.

يقول الفقير من اضطر إلى تسكين شهوته فعليه أن يدق ذكره بحجر كما فعله بعض الصلحاء المتقين حين التوقان صيانة لنفسه عن الزنى ونحوه والحق أحق أن يتبع وهو العمل بالإرشاد النبوي الذي هو الصوم فإن اضطر فالعمل بما ذكرناه أولى وأقرب من أفعال أهل الورع والتقوى والذين هم لأماناتهم وعهدم راعون} لا يخلون بشيء من حقوقها والأمانة اسم لجنس ما يؤتمن عليه الإنسان سواء من جهة الخلق وهي الودائع ونحوها والجمع بالنظر إلى اختلاف الأنواع وكذا العهد شامل لعهد الله وعهد الناس وهو ما عقده الإنسان على نفسهأو لعباده وهو يضاف إلى المعاهد والمعاهد فيجوز هنا الإضافة إلى الفاعل والمفعول وقال الجنيد قدس سره : الأمانة المحافظة على الجوارح والعهدحفظ القلب مع الله على التوحيد والرعاية القيام على الشيء بحفظه وإصلاحه وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيانة عند ائتمان والكذب عند التحديث والغدر عند المعاهدة والفجور عند المخاصمة من خصال المنافق.

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

اكرمى بايد ازآتش امانت

فرومكذار قائون امانت

بهر عهدي كه مي بندى وفاكن

رسوم حق كزارى را اداكن

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٢٦