تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي التأويلات النجمية : يشير إلى هلع الإنسان المستعد لقبول الفيض الإلهي ساعة فساعة ولحظة فلحظة وعدم صبره عن بلوغه إلى الكمال فإنه لا يزال في طريق السلوك يتعلق باسم من الأسماءا لإلهية ويتحقق به ويتخلق ثم يتوجه إلى اسم آخر إلى أن يستوفى سلوك ميع الأسماء إذا مسه الشر الفترة الواقعة في الطريق يجزع ويضطب ويتقلقل ولا يعلم إن هذه الفترة الواقعة في طريقه سبب لسرعة سلوكه وموجب لقوة سيره وطيرانه و5ا مسه الخير من المواهب الذاتية والعطايا الإسمائية يمنع من مستحقيه ويبخل على طالبيه ﴿إلا المصلين﴾ استثناء من الإنسان لأنه في معنى الجمع للجنس وهذا الاستثناء باعتبار الاستمرار أي إن المطبوعين على الصفات الرذيلة مستمرون عليها إلا الصملين فإنهم بدلوا تلك الطبائع واتصفوا بأضدادها ﴿الذين هم﴾ تقديم هم يقيد تقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع كما في قولك هو يعطي الجزيل قصدا إلى تحقيق إنه يفعل إعطاء الجزيل ﴿على صلاتهم دآاامون﴾ لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون على أدائها كما روى عن النبي عليه السلام إنه قال أفضل العمل أو دمه وإن قل وقالت عائشة رضي الله عنها كان عمله ديمة قدم الصلاة على سائر الخصال لقوله عليه السلام أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالها الصلوات وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاه فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإنها آخر ما يجب عليه رعايته فإنه يؤخر الصوم في المرض دون الصلاة إلا أن لا يقدر على التميمي والإيماء ولذا ختم الله الخصال بها كما قال : [المعارج : 24]﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾ وكان آخر ما أوصى به عليه السلام الصلاة وما ملكت إيمانكم وفي الآية إشارة إلى صلاة النفس وهي التزكية عن المخالفات الشرعية وصلاة القلب وهي التصفية ع الميل إلى الدنيا وشهواتها وزخارفها وصلاة السر وهي التخلية عن الركون إلى المقامات العلية والمراتب السينة وصلاة الروح وهي بالمكاشفات الربانية والمشاهدات الرحمانية والمعاينات الحقانية وصلا الخفي وهي بالفناء في الحق والبقاء به فالكمل يداومون على هذه الصلوات والذين} أي وإلا الذين ﴿فى أموالهم حق معلوم﴾ أي نصيب معين يستوجبونه على أنفهسم تقربا إلى الله تعالى وإشفاقا على الناس من الزكاة المفروضة الموظفة

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

﴿للسآاال﴾ أي للذي يسأل ومن كان له قوت يوم لاي حل له السؤال وأما حكم الدافع له عالما بحاله فكان القياس أن يأثم لأنه أعانة على الحرام لكنه يجعله هبة ولا إثم في الهبة للغني وله أن يرده برد جميل مثل أن يقول آتاكم الله من فضله ﴿والمحروم﴾ الذي لا يسأل إما حياء أو توكلا فيظن إنه غني فيحرم وفيه إشارة إلى أحول الحقائق والمعارف الحاصلة من رأس مال الأعمال الصالحة والأحوال الصادقة ففيها حق معلوم للسائل وهو المسعد للسلوك والاجتهاد فينبغي أن يفيض عليه ويرشده إلى طلب الحق والمحروم هو المرمي الساقط على أرض العجز بسبب الأهل والعيال والاشتغال بأسبابهم فيسليهم ويطيب قلوبهم

164

برحمة الله وغفرانه ويفيض عليهم من بركات أنفاسه الشريفة لئلا يحرم من كرم الله وفيضه ﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ أي بأمالهم حيث يتعبون أنفسهم في الطاعات البدنية والمالية طمعا في المثوبة الأخروية بحيث يستدل بذلك على تصديقهم بيوم الجزاء فمجرد التصديق بالجنان واللسان وإن كان ينجى من الخلود في النار لكن لا يؤدي إلى أن يكون صاحبه مستثنى من المطبوعين بالأحوال المذكورة ، قال القاشاني : والذين يصدقون من أهل اليقين البرهاني أو الاعتقاد الإيماني بأحوال الآخرة والمعاد وهم أرباب القلوب المتوسطون ﴿والذين هم من عذاب ربهم مشفقون﴾ خائفون على أنفسهم مع مالهم من الأعمال الفاضلة استقصارالها واستعظاما لجنابه تعالى قال الكاشفي وعلامت ترس إلهي اجتناب از ملاهى ومنا هيست.

وقال الحسن يشفق المؤمن إن لا تقبيل حسناته وتقديم من يحسن أن يكون للحصر امتثالا لأمره تعالى فارهبون مع جواز أن يكون للتقوية ﴿إن عذاب ربهم غير مأمون﴾ كه عذاب خداوندايشان نه آنست كه ازان ايمن باشند.

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٢٥